بشيء يمتازان به ، فعزم على محاربتهما واستدعى الأميرين شيخا ودقماق وأكد عليهما في سرعة اللحاق به ، فبادر الأمير دقماق إلى التوجه إليه ووصل إلى حلب ، وكتب الأمير شيخ إلى دمرتاش بألا يعجل في أمر ابن أويس وقرا يوسف ويعده بالوصول إليه . ثم سار من طرابلس حتى نزل بمنزلة النّاعم غربي بحيرة حمص ، قدم عليه الخبر أن الأمير دمرداش « 1 » ودقماق سارا من حلب ، فلقيهما ابن أويس وقرا يوسف على السّاجور على مرحلتين من حلب واقتتلا في نصف شوّال فانهزم دمرداش ودقماق ، ووقع النّهب في عسكرهما ، فأسر دقماق ونجا دمرداش ، ودخل حلب فارتجت لدخوله ، وعظم الخوف واشتد الصّراخ على من فقد من عسكرها ، ثم أفرج عن دقماق بمال افتدي به ، فعاد شيخ إلى طرابلس ، وأقام بها إلى أن أهلّت سنة ثلاث وثماني مائة وتحرّك الطاغية تمرلنك « 2 » لأخذ بلاد الشام ، قدم كتاب الأمير دمرداش نائب حلب إليه يستدعيه فيمن استدعي من النّواب ، فسار من طرابلس بعسكرها إلى حلب ونزل بظاهرها مع نوّاب الشام ، حتى أقبلت عساكر تيمور ، وكانت الوقعة في حادي عشر ربيع الأول ، أبلى فيها الأمير شيخ بلاء حسنا وكانت الهزيمة ، فالتجأ فيمن التجأ إلى القلعة وتعلّق إليها بالحبال ، فنزل تيمور تحت القلعة وراسل من بها من الأمراء حتى نزلوا إليه ، فقبض عليهم عن آخرهم ، وفعل في مدينة حلب وأهلها ما شرح في موضعه ، وسار عنها يريد دمشق والأمراء معه في الأسر ما خلا الأمير دمرداش نائب حلب فإنّه خلع عليه واستمرّ صحبته راكبا معه في خدمته ، ثم فرّ منه على حماة ولحق بالملك النّاصر . فلما نزل تيمور على دمشق ، وكان من فرار الملك النّاصر وعساكره إلى مصر ما قد ذكر في ترجمته ، خرّب تيمور دمشق ، ثم سار عنها في أوائل شعبان عائدا إلى بلاده . وكان الأمير شيخ قد وكّل به من يحترز عليه منذ أسر بحلب إلى أن قدم معهم إلى خارج دمشق ،
هامش
( 1 ) هكذا كتبه هنا بالدال ، وكتبه قبل ذلك بالتاء ثالث الحروف .
( 2 ) هكذا كتبه هنا ، ويكتب أيضا « تيمورلنك » .