وسجن مع من سجن بخزانة الخاص من قلعة الجبل ، وخرج منها مع بطا حتى ملكوا القلعة كما ذكر في ترجمة الأمير بطا .
واشتهر في ديار مصر بين المماليك الظاهرية بالشّجاعة وإتقان أنواع الحرب من اللعب بالدّبّوس واللّنجة والرّمح ، والصّراع ، ورمي النّشّاب وسباق الخيل لإدمان اشتغاله بذلك .
ثم بعثه الملك الظاهر في سنة إحدى وثماني مائة متسفّرا للأمير يونس يلطا عندما رسم بانتقاله من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس ، ثم عيّنه للحج بعد ما قدم فاهتمّ لذلك .
ومات الملك الظاهر للنصف من شوّال وأقيم من بعده الملك الناصر فرج بعهده إليه للنصف من شوّال سنة إحدى وثماني مائة فتوجّه الأمير شيخ بالحاج على عادتهم ، وعاد في محرم سنة اثنتين وثماني مائة ، فانتمى إلى الأمير يشبك الشّعباني ، وصار من حزبه ، وممن قام معه على الأمير أيتمش البجاسي وقاتله حتى انهزم إلى دمشق . وتمكّن الأمير يشبك بعده من الدّولة ، وقدّم أصحابه فنقل الأمير شيخ من الطّبلخاناه إلى التّقدمة وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف في ثاني عشري شهر ربيع الأول من السنة المذكورة .
ثم توجّه في شهر رجب من القاهرة مع العساكر لمحاربة الأمير تنم الحسني نائب الشام ، فلما انتصر السّلطان على الأمير تنم ودخل دمشق بعساكره استقرّ به في نيابة طرابلس ، وخلع عليه في يوم الخميس خامس شهر رمضان عوضا عن يونس يلطا بقلعة دمشق ، فسار إلى طرابلس في يوم الاثنين سادس عشره ، وتسلّمها من غير منازعة .
ثم قدم عليه كتاب الأمير دمرتاش المحمّدي نائب حلب يستدعيه ويستدعي الأمير دقماق نائب حماة ، وذلك أن السّلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد وقرا يوسف بن قرا محمد صاحب ماردين فرّا من الطاغية تيمورلنك وعدّيا الفرات إلى جهة البلاد الشّامية وكتبا إليه ألّا يهتم من أمرهما ، فإنّ قصدهما المضي إلى جهة الشمال ، وسألاه الإنعام عليهما
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 126
مساهمون: المقريزي
ص١٢٦