هذا وقد أفرج خدايداد عن السّلطان خليل وأعاده إلى السّلطنة ، وخطب باسمه في أندكان وأطراف تركستان . ثم سار إلى المغل يستنفرهم لقتال شاه رخ ، فقبضوا عليه وقتلوه وبعثوا برأسه إلى السّلطان خليل ، فلما ملّ خليل الإقامة بأطراف تركستان قدم على عمّه شاه رخ بسمرقند ، فأكرمه ، وجمع بينه وبين زوجته شاد ملك ، ثم استناب ولده أولوغ بيك على سمرقند وأعمالها وخرج منها ومعه خليل يريد هراة ، فلما قدمها ، ولي خليل مملكة الرّي حتى مات بها عن قريب ، فصفت له ممالك ما وراء النّهر وممالك خراسان وخوارزم وجرجان وعراق العجم ومنها شيراز ، وممالك مازندران وقندهار ، والهند ، وكرمان وجميع بلاد العجم إلى حدود أذربيجان التي منها تبريز .
511 - شعبان بن محمد بن داود ، زين الدين الآثاري المصريّ الشافعيّ « 1 » .
أصله من الموصل ، وولد بمدينة مصر في سنة خمس وستين وسبع مائة ، وكتب الخط الجيد ، وحفظ عدة مختصرات في الفقه وغيره ، ونظم الشّعر ، وسكن رباط الآثار النبوية مدة ، فعرف بالآثاري لسكناه به . ثم ولي حسبة مدينة مصر والوجه القبلي على مال وعد به في ثاني عشري شعبان سنة تسع وتسعين وسبع مائة عوضا عن نور الدين علي بن عبد الوارث البكري ، فلم ينهض أن يقوم بما وعد به من المال فعزل في ثامن شعبان سنة ثماني مائة ، فاختفى ، فنودي عليه حتى ظفر به ، فادّعى عليه جماعة بقوادح دينه ، فأهين إهانة بالغة .
ثم فرّ من مصر إلى اليمن وأقام بها ، فأشرّ هناك شرورا كثيرة اقتضت نفيه منها إلى الهند ، فأقام بها عشر سنين وعاد إلى اليمن ، وسار منها إلى مكة شرّفها اللّه تعالى ، ومضى إلى دمشق وقدم القاهرة بعد غيبته عنها نحو عشرين سنة ، فلم ينفق له بها سوق ، فرجع إلى دمشق . ثم قدم
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 2 / 82 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 197 ، والضوء اللامع 3 / 301 ، ووجيز الكلام 2 / 487 ، وشذرات الذهب 7 / 184 .