تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فمات تيمور وهو بها واستولى بعد تيمور على تخت الملك بسمرقند حفيده خليل سلطان بن أميران شاه ، فلم ينازعه شاه رخ ، فانتقضت الممالك في أيامه كما قد ذكر في ترجمته . ثم إنّ شاه رخ بعث من أمرائه الأمير مزراب ، فبنى بأقصى ممالك خراسان قلعة تسمى : حصن الهنود يفصل بينها وبين ترمذ نهر جيحون ، فلما ثار خدايداد على السّلطان خليل وخلعه ، وأقام في السلطنة ابنه اللّه داد بن خدايداد وجمع الأموال وغيّر أوضاع الملك ، جمع شاه رخ عساكره وبعث شاه ملك على عسكر ، ثم سار في إثره حتى عبر جيحون ، ففرّ خدايداد بما جمع من الأموال وأخذ السّلطان خليل معه ، وأودع الأمير اللّه داد والأمير أرغون شاه والأمير بابا ترمش في القلعة ، وأقام على المدينة شاد ملك خاتون امرأة السّلطان ، فأراد اللّه داد وأرغون شاه أن يخرجا إلى شاه رخ فمنعهما خواجة عبد الأول ووكّل بهما من يمنعهما من الخروج من القلعة ، وساس الأمور ، وقام بأحوال تدبير الرّعية إلى أن قدمت عساكر شاه رخ ، فلما قارب القان معين الدين شاه رخ سمرقند خرج النّاس إلى لقائه ، وقد عظم فرحهم به فأنزل كلّ أحد منزلته ودخل المدينة بغير ممانع وذلك سنة اثنتي عشرة وثماني مائة فقبض على اللّه داد وأرغون شاه وعاقبهما حتى استخلص منهما الأموال ، ثم قتلهما صبرا ، وعاقب بابا ترمش أشد العقوبة فاتفق أنه خرج يوما في قيدة ثقيل مع الموكّلين به ليدلّهم على مال له قد خبّأه في موضع حتى حاذى حوض ماء عميق جدا عريض ، فتفلّت من أيديهم ورمى بنفسه في ذلك الماء ، فغرق به . ثم ركب القان معين الدين حتى زار قبر والده الأمير تيمور وأخذ ما كان على قبره من القماش والسّلاح والأمتعة وأدخلها كلّها إلى خزانته ، وشرع في تمهيد قواعد دولته ، وقبض على شاد ملك امرأة السّلطان خليل وأهانها حتى حملت إليه الأموال وخزمها وشهرها وهي ينادي عليها في الأسواق ، وعزل وولّى .