تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وخرجا إلى حرب تيمور مع الملك النّاصر إلى دمشق وهما متحاسدان متنافسان ، وكان من هزيمة النّاصر والأمراء ما ذكر في ترجمة الملك النّاصر ، فلما عادوا إلى مصر ، عمل يشبك ونوروز مشيري الدولة ومدبّري أمرها ، فاشتدت المنافسة بينهما ، وكثر الاختلاف بين الأمراء إلى أن تجمّع المماليك في يوم الأحد ثامن شوّال سنة ثلاث وثماني مائة تحت القلعة واستدعى السّلطان الأمراء إلى عنده فصعدوا إليه إلا الأمير جكم والأمير سودون‌طاز والأمير قانباي العلائي في طائفة كبيرة من المماليك ، فإنّهم توجهوا إلى بركة الحبش في يوم الاثنين تاسعه ، ولحق بهم سودون‌طاز في ليلة الثلاثاء ، وأخذ الخيول السّلطانية التي كانت بالإسطبل ، ثم لحق بهم الأمير نوروز في يوم الأربعاء حادي عشرة ، وبعثوا إلى السّلطان يطلبون منه أن يسلّم إليهم يشبك وعدة من أصحابه ، فتخلّى عنه السّلطان حتى غلبه نوروز وسودون‌طاز وجكم وقبض عليه وسجن بالإسكندرية كما ذكر في ترجمته ، فاستقرّ الأمير جكم دوادار السّلطان عوضا عن يشبك وعاد سودون‌طاز إلى الإسطبل على عادته وعظم أمره وزادت حرمته وصار له أتباع كثير من الأمراء والمماليك السّلطانية ، فنافس الأمير نوروز والأمير جكم الرياسة وحسدهما ، فنافراه مدة إلى أن ركب الجميع للحرب في يوم الجمعة ثاني شوّال سنة أربع وثماني مائة واقتتلوا ثم اصطلحوا بسعادة الخليفة المتوكل على اللّه وتحالفوا في يوم السبت ثالثه وحضروا يوم الاثنين خامسه بالقصر السّلطاني ، وتصالح نوروز وسودون‌طاز وخلع عليهما ، فلم يتم الصّلح وركب الأمير جكم في يوم الخميس ثامنه وخرج إلى بركة الحبش في كثير من الأمراء والمماليك فسار إليهم الملك النّاصر ومعه سودون‌طاز وأصحاب يشبك وقاتلهم وهزمهم وقبض على نوروز وجكم ، وأحضر يشبك من الإسكندرية وأعاده على ما كان عليه عوضا عن جكم بإشارة سودون‌طاز ، فصافاه سودون‌طاز ونزل معه إلى داره وقد فرشها له وألبسه من قماشه وانقسم أمر الدّولة بينهما ، فتحاسدا ومال السّلطان مع