تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
إلا رحمة من اللّه تعالى لخلقه فلقد اختلّ أمر الظاهر بعد موت سودون وتظاهر من المنكر بما لم يكن يعرف عنه فعلم أهل العرفان أنّه كان يترك ذلك حياء من الأمير سودون لما كان يعرف به من التشدد والإنكار بإنكار المنكر ، رحمه اللّه .

491 - سودون الظّاهريّ ، كان يعرف بسيدي سودون ابن أخت السّلطان « 1 » .

قدم من بلاد الجركس صغيرا فربّاه الظّاهر برقوق في داره وعلمه القرآن والكتابة ، فلما قبض عليه الأمير يلبغا النّاصري وسيّره إلى الكرك فسجن بها ، خرج معه بثلاثة من صغار مماليكه هم سودون هذا ، وقطلوبغا الكركي ، وآق‌باي الكركي ، فقاموا بخدمته مدّة إقامته بالكرك وساروا معه إلى قتال أهل الشّام ، فما زالوا معه حتى قدم إلى مصر واستقرّ بقلعة الجبل ، فرقى سودون في الخدم إلى أن قبض السّلطان على الأمير نوروز الحافظي أمير آخور فجعل سودون أمير آخور عوضه في يوم الخميس تاسع عشر صفر سنة إحدى وثماني مائة ، فباشر ذلك وسكن في الإسطبل السّلطاني إلى أن مات السّلطان . فلما كان في يوم الاثنين ثامن عشر شوّال بعد موت السّلطان بثلاثة أيام تقدّم أمر الأمير الكبير أيتمش مدبّر دولة النّاصر فرج بن برقوق إليه بأن ينزل من الإسطبل السّلطاني إلى دار تخت القلعة حتى يتحول الأمير أيتمش إلى الإسطبل ويسكنه كما كان السّلطان الملك الظّاهر برقوق وهو أمير ، فامتنع سودون من النّزول من الإسطبل وأبى أن يحضر بالقصر مع الأمراء فما زالت الرّسل تتردّد إليه حتى حضر إلى القصر مع الأمراء بين يدي الملك النّاصر ، فأشاروا عليه بترك الإسطبل لينزل فيه الأمير الكبير أيتمش ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فقبضوا عليه وأخرج ماله في الإسطبل من خيل وثياب ومماليك ، وقيّد وسيّر به إلى الإسكندرية فسجن بها إلى أن
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1072 ، والضوء اللامع 3 / 284 ، ووجيز الكلام 1 / 359 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 101 | المقريزي