الخلق وشدّة البطش وسرعة الغضب وكثرة الشّح وزيادة الطّمع وما أحصي كم قال لي فتح الدّين فتح اللّه بن معتصم الداودي كاتب السّرّ رحمه اللّه :
لقد رأيت لك أعاجيب منها : أنّ اللّه سخر لك سودون ابن أخت السّلطان ، وإنّما قيل له ابن أخت السّلطان من أجل انّه ربي عند أخت الظّاهر برقوق مع الأمير بيبرس ابن أخت الظّاهر ، فكانا يركبان معا ويسيران جميعا ، فصارت العامة تظن أنّهما إخوة من كثرة ملازمة كل منهما للآخر في زمن الصّغر ، وقد سمعت أنّ إحدى أختي السّلطان الملك الظّاهر برقوق أرضعته وهو صغير في بلاد الجركس .
492 - سودونطاز من عليّ بك ، الأمير سيف الدّين أحد المماليك الظّاهرية برقوق « 1 » .
ترقّى في خدمه إلى أن أنعم عليه بإمرة عشرة في خامس جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ، وحجّ في هذه السنة فلما قدم مبشّرا بسلامة الحاجّ مع من قدم من المبشرين على العادة خرج في خامس المحرم سنة تسع وتسعين لإحضار الأمير تنم نائب الشّام ، فقدم به ثالث صفر منها ، فلما مات الملك الظّاهر ، كان من شرار المماليك الذين ثاروا على الأمراء وقبضوهم ، وأخذ إمرة الأمير تمراز النّاصري وأقطاعه في ثالث ذي القعدة سنة إحدى وثماني مائة ، فلما كانت وقعة الأمير الكبير أيتمش وخروجه إلى الشّام صعد سودونطاز إلى الإسطبل السّلطاني وسكن بالحرّاقة جرأة وتعديا ، فلم يمكن سوى موافقته على ذلك لكثرة الفتن والاختلاف ، وخلع عليه يوم الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثماني مائة واستقرّ أمير آخور عوضا عن الأمير سودون الطّيّار بحكم انقطاعه بالشّام ، فاستمرّ في ذلك وخرج مع الملك النّاصر فرج إلى حرب الأمير تنم نائب الشّام وعاد فتنافس هو والأمير يشبك الدّوادار
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1129 ، وإنباء الغمر 5 / 101 ، والضوء اللامع 3 / 280 ، ووجيز الكلام 1 / 375 .