تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كانت الحرب بين الأمير يشبك والأمير أيتمش ، وفرار أيتمش إلى الشّام ، أمر النّاصر فرج فأحضر سودون وجماعة من الأمراء الذين كانوا في السّجن بالإسكندرية ، فحضر في يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثماني مائة إلى قلعة الجبل وأمر له ببيت الأمير . فأنزل فيه ثم أخلع واستقرّ دوادار السّلطان في يوم الاثنين رابع عشر جمادى الأولى . وسار الملك النّاصر والأمراء لحرب الأمير أيتمش والأمير تنم نائب الشّام ، فلما حصل الظّفر بهما وبمن معهما من الأمراء ، واستولى النّاصر على دمشق فوّض نيابة دمشق للأمير سودون أول يوم من شعبان ، فلم يزل على نيابة السّلطنة بدمشق إلى أن طرق تيمور بلاد حلب ، فخرج سودون من دمشق واجتمع هو وبقية النيّاب « 1 » بحلب ، فلما استولى تيمور على حلب كان سودون ممن وقع في قبضته فسار معه إلى دمشق في أسوء حال بحيث إنّه أدخل به على تيمور وهو نازل بالقصر الأبلق الذي كان بالميدان ظاهر دمشق ، وقد تلفت أطرافه من العقوبة وصار لشدة ما به يحمل على اليدين ، فطرح بإيوان من أواوين القصر عند من كان من قضاة دمشق وأعيانها وكتّابها ، فأخبرني عبد الرحمن بن محمود القرشي الموقّع أنّه سمع سودون وهو يقول بصوت ضعيف ويشير إليهم : يا مسلمين ، كسيرة أنا جيعان ، فالتفت إليه الأعوان الموكّلون به منكرين عليه ، فخافهم وسكت ولم يطعم شيئا قال : وأحضر له في ذلك المجلس مما وجد له نحو العشرين ألف دينار ذهبا ، فلم يزل في العذاب إلى أن مات جوعا لأيام من رجب سنة ثلاث وثماني مائة ، فدفن بقيده من غير غسل ولا كفن ولا شبعة من خبز ، وترك من المال الذي أخذه تيمور بدمشق ومما وجد له بمصر شيء كثير إلى الغاية ، فسبحان القادر على ما يشاء الفعّال لما يريد لا إله إلا هو . ولقد صحبت سودون هذا مدة وأطاعه اللّه لي وأوصل إليّ بواسطته نعمة ورياسة وأذلّه لي ، فلم أر منه ما أكره قطّ مع ما كان فيه من شراسة
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وصوابه : النواب .