توفي بعد ما حدّث عن محمد بن إسماعيل أبي الفضل الحموي وعن العرضي في سنة خمس وثماني مائة .
490 - سودون الفخريّ الشّيخونيّ ، الأمير سيف الدّين ملك الأمراء ونائب السّلطنة بالدّيار المصرية « 1 » .
تنقّل بعد أستاذه الأمير شيخو العمري في الخدم إلى أن صار أحد أمراء مصر ، وتولّى حاجبا ثم استقر حاجب الحجّاب في ثالث محرم سنة أربع وثمانين وسبع مائة ، فتتبع أهل الفساد ومنع من إظهار المنكرات وأراق الخمور وعبث بأكلة الحشيش فقلع أضراسهم ، فلما تقلّد برقوق سلطنة مصر جعله نائب السّلطنة ، فسار على عادته إلى أن قدم الأمير يلبغا النّاصري من الشّام وأزال دولة الظّاهر برقوق ، وكان سودون ممن قبض عليه وسجن إلى أن خرج بطا والمماليك من السّجن واستولوا على قلعة الجبل وملكوا البلد ، أطلقوا سودون ، فلما قدم الظّاهر من الشّام ودانت له البلاد أعاده إلى نيابة السّلطنة ، فلم يزل إلى صفر سنة سبع وتسعين أحسّ من نفسه بعجزه وخلل لكبره وعلو سنه ، فاستعفى من النّيابة وسأل أن يتوجّه إلى القدس ، فأعفي من النّيابة وأخرج إقطاعه ولم يستنب السّلطان بعده أحدا وقرّر له راتبا ، فلزم داره حتى مات يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ودفن خارج باب المحروق من القاهرة .
وكان من خير أمراء المسلمين عفّة وصيانة ولزوم صوم ، ومواظبة قيام اللّيل ، وإنكارا للمنكرات ، ومحبة للفقراء وأهل الخير ، مع سلامة باطن حتى صارت تحكى عنه حكايات كحكايات قراقوش . وأشيع أنّ الفويسق عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم الملقّب فخر الدّين بن مكانس القبطي وضع كتابا سماه « دون الدون في أحكام الأمير سودون » وما أحسب هذا صحيحا ، ولقد صحبت الأمير سودون فما كان وجوده
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 865 ، وإنباء الغمر 3 / 303 ، والنجوم الزاهرة 12 / 151 ، ووجيز الكلام 1 / 323 .