تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وثمانين وسبع مائة ، فلما كان في شهر ربيع الأول سنة تسعين وسبع مائة مرضت ، فبتّ منكّد الخاطر ، فرأيت شخصا ينشدني :
فالعين بعدهم كأنّ حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع
فاستيقظت وقد غلب على ظني أنّها تموت من مرضها ، فكان كذلك وماتت عشية الأربعاء سادس عشري ربيع الآخر من السنة المذكورة رحمها اللّه تعالى ، واتّفق أنّي كنت أكثر من الاستغفار لها بعد موتها فأريتها في بعض اللّيالي وقد دخلت عليّ بهيئتها التي كفنتها بها ، فقلت لها : وقد تذكرت أنّها ميتة : يا أمّ محمد ، الذي أرسله إليك يصل ، أعني استغفاري لها ، فقالت : نعم يا سيدي ، في كلّ يوم تصل هديّتك إليّ ، ثم بكت وقالت : قد علمت يا سيدي أنّي عاجزة عن مكافأتك ، فقلت لها : لا عليك ، عما قليل نلتقي ، وكانت غفر اللّه لها مع صغر سنّها من خير نساء زمانها عفّة وصيانة وديانة وثقة وأمانة ورزانة ما عوضت بعدها مثلها .
أبكي فراقهم عيني فأرّقها * إنّ التّفرق للأحباب بكّاء ما زال يعدو عليهم صرف دهرهم * حتى تفانوا وصرف الدّهر عدّاء
جمعنا اللّه بها في جنّته ، وعمّنا بعفوه ومغفرته .

489 - سلمان بن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغداديّ ثم الدّمشقيّ الحنبليّ ، نزيل القابون أحد صوفية خانكاه خاتون « 1 » .

سمع من أبي الفضل محمد بن إسماعيل ابن الحموي وغيره ، وكان عابدا عارفا يفقه مذهبه ، ولديه فضائل . ومن شعره :
وقائلة أنفقت في الكتب ماحوت * يمينك من مال فقلت دعيني لعلي أرى فيها كتابا يدلّني * لآخذ كتابي آمنا بيميني
هامش
( 1 ) ترجمته في : ذيل التقييد 2 / 12 ، وإنباء الغمر 5 / 101 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 96 ، والضوء اللامع 3 / 258 .