إن تسقنا الماء فما هي بالبدع * أو يعطش القوم فجند مقتطع
ما شئت من رأي وما شئت * فدع « 1 »
فقال الأشتر : ادن منّي يا حار ! - فدنا منه فقبّل رأسه وقال : لا يتبع هذا اليوم إلّا خير !
ثمّ قال يحرّض أصحابه : نفسي فداؤكم ، شدّوا شدّة المحرج الراجي للفرج ، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، وإذا عضّتكم السيوف فليعضّ الرجل على نواجذه ، فإنّه أشدّ لشؤون الرأس ، ثمّ استقبلوا القوم بهامكم !
[ بلاؤه في الوقعة ]
وقتل الأشتر في تلك المعركة سبعة ، أحدهم رجل من أهل الشام اسمه صالح بن فيروز العكّي ، خرج فقال [ الرجز ] :
يا صاحب الطرف الحصان الأدهم * أقدم إذا شئت علينا أقدم
أنا ابن ذي العزّ وذي التكرّم * سيّد عكّ كلّ عكّ فاعلم
فبرز إليه الأشتر ، وهو يقول [ الرجز ] :
آليت لا أرجع حتّى أضربا * بسيفي المصقول ضربا معجبا
أنا ابن خير مذحج مركّبا * من خيرها نفسا وأمّا وأبا
ثمّ شدّ عليه بالرمح ففلق ظهره وقتله ثمّ رجع إلى مكانه ، فخرج مالك بن أدهم السلامانيّ وهو يقول [ الرجز ] :
إنّي منحت صالحا سنانيا * أجيبه بالرمح إذ دعانيا
لفارس أمنحه طعانيا
ثمّ شدّ على الأشتر ، فلمّا رهقه التوى الأشتر على فرسه فإذا هو في بطن الفرس ومار السنان فأخطأه ، ثمّ استوى على فرسه وشدّ عليه بالرمح ، وهو يقول [ الرجز ] :
خانك رمح لم يكن خوّانا * وكان قدما يقتل الفرسانا
لويته لخير ذي قحطانا * لفارس يخترم الأقرانا [ 27 ب ]
أشتر لا وغلا ولا جبانا
وضربه فقتله ، فخرج إليه رياح بن عتيك الغسّاني وهو يقول [ الرجز ] :
إنّي زعيم مالك بضرب * بذي غرارين مجتمع القلب
عبل الذراعين شديد الصلب
فخرج إليه الأشتر وهو يقول [ الرجز ] :
رويد لا تجزع من جلادي * جلاد شخص جامع الفؤاد
يجيب في الروع دعا المنادي * يشدّ بالسيف على الأعادي
ثمّ شدّ عليه فقتله ، وخرج إبراهيم بن وضّاح اللخميّ ، وهو يقول [ الرجز ] :
هل لك يا أشتر في برازي * براز ذي غشم وذي اعتزاز
مقاوم لقرنه لزّاز « 2 »
فخرج الأشتر وقال [ الرجز ] :
نعم ! نعم ! أطلبه شهيدا * معي حسام يقصم الحديدا
يترك هامات العدى حصيدا
وقتله ، فخرج زامل بن عتيك الجذاميّ فشدّ
هامش
( 1 ) مروج 3 / 122 .
( 2 ) هذه الأرجاز منقولة في وقعة صفّين 193 وما يليها .