تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
قلت : نعم . قال : ادخل هذه الغيضة ، وخذ منها ما شئت . ( قال ) فمضيت فقلت في نفسي : « يوم مثلج ، فمن أين لي ؟ » ودخلت فإذا بشجرة خوخ . فملأت جرابي وجئت ، فقال لي : ما الذي في جرابك ؟ قلت : خوخ . قال : يا قليل اليقين ! هل يكون هذا ؟ لعلّك تفكّرت في شيء آخر ؟ ولو ازددت يقينا لأكلت رطبا كما أكلت مريم بنت عمران في وسط الشتاء . ثم قال : هل لك في الصحبة ؟ قلت : بلى ! فمشينا ، ولا واللّه ما عليه حذاء ولا خفّ حتى بلغنا إلى بلخ . فدخل على القاضي وسلّم عليه وقال : بلغني أنّ أبي توفّي واستودع عندك مالا ؟ قال : أمّا أدهم ، فنعم . وأمّا أنت فلا أعرفك . فأراد أن يقوم ، فقال القوم : هذا إبراهيم بن أدهم . فقال : مكانك ؟ فقد صحّ لي أنّك ابنه . قال : فأخرج المال ! قال : لا يمكن إخراجه . قال : فدلّني على بعضه . فدلّه على بعضه . فصلّى ركعتين ، وتبسّم . فقال القاضي : بلغني أنك زاهد . قال : وما الذي رأيت من رغبتي ؟ قال : فرحك وتبسّمك . قال : إنّما فرحي وتبسّمي من صنع اللّه بأبي . هذا مال كان حبيسا عن سبيل اللّه فأعانني اللّه حتى جئت في إطلاقه ، قد جعلتها كلّها في سبيل اللّه . ونفض ثيابه وخرج . فقلت له : يا أبا إسحاق ، لم تطعم من شهرين ! قال : ذكّرتني ! هل لك في الطعام ؟ قلت : نعم . فصلّى ركعتين فإذا حوله دنانير . فحملت دينارا ومضينا . قال عليّ بن بكّار : وكان إبراهيم بن أدهم لا يردّ هديّة ويكافئ بمثلها . فخرجنا معه يوما نشيّعه ، وهو يريد الشام . فلمّا بلغ مكان كذا وأردنا الرجوع نزع إزاره ، وكان مؤتزرا به تحت فروة فدفعه إلى أبي إسحاق وقال : بيعوه واشتروا به كذا وكذا وابعثوا به إلى فلان . فقال له أبو إسحاق : ليس عليك إزار ، ولا على جلدك قميص . إنّما هو هذا الفرو ، أمسكه ، نحن نكافئه عنك ! فأبى . فأخذناه منه . وأهدى إليه رجل عنبا وتينا على طبق . فلم يكن عنده ما يكافئه فنزع فروه فوضعه على الطبق وبعث به إليه . قال مهدي بن مهديّ : حدّثني بقيّة [ بن الوليد ] قال : سهرت مع إبراهيم بن أدهم على حائط صور . فحدّثني عن رجل عن النخعيّ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا دخل عليك صبيّ جارك ، [ ف ] ضعي في يده شيئا ، فإنّ ذلك يحقّ لك المودّة في قلوبهم » . قال بقيّة : فقمت إلى شيء من [ 13 أ ] طرائف البحر ، فأهديته إليه ، ثمّ ندمت بعد ذلك . فقلت لبقيّة : لم ندمت ؟ قال : لأنّه بعث إليّ بكساء كان يلبسه في الشتاء وخفّ كان يلبسه في الغزو . ودخل الجبل ومعه فأس رومي فاحتطب حطبا