تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قال : فإنّي غنيّ . قال : كم عندك ؟ قال : ألفان . قال : فيسرّك أن تكون عندك أربعة آلاف ؟ قال : نعم . قال : أنت فقير . لا أقبلها . وقال : لو غسلت وجهي للناس ما كنت إلا مرابيا . وقال له رجل : لو تزوّجت ؟ فقال : لو أمكنني أن أطلّق نفسي لفعلت . وقال عطاء بن مسلم : نفذت نفقة إبراهيم بمكّة فبقي خمسة عشر يوما يستفّ الرمل . وقال إبراهيم بن تميم : كنّا مع إبراهيم بن أدهم في بلاد الروم وكانت عليه فروة فنزعها وجعلها تحت إبطه ، والدعك « 1 » قد عمل في جسمه . فقيل له في ذلك ، فقال : يكون بجنبي ولا يكون بفروي . ثم قال : متى أجد ثمانية دراهم أشتر بها فروا ! وقال أبو علي الجرجرائيّ : صلّى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد . وقال عليّ بن بكّار : إنّ إبراهيم بن أدهم يحصد بتلك المزرعة - وأشار بيده إلى أسفل جيحان .

[ إيثاره غيره على نفسه ] :

وعن [ . . . ] في المسجد مع أصحابه : كنا نحصد رجلين اثنين ، فكان إذا كان عند الظهيرة يقيل أصحابه ، ثم يدخل هو المدينة فيشتري [ 12 ب ] خبز فرنيّ ولبن [ . . . ] « 2 » وجبن ورطب وتمر . ثمّ يخرجه فيضعه ، ثمّ يستقي ماء باردا فيضعه . ثمّ ينبّههم فيصلّون . ثم يقرّب إليهم ذلك الطعام فيأكلون ذلك الخبز الطيّب والتمر واللبن والجبن والرطب والزبد ، وهو صائم ، ثمّ ما يذوقه . وقال أبو إسحاق الفزاريّ : كان إبراهيم بن أدهم يغزو معنا المغازي ، فلا يطعم معنا من اللحم ، ولا من طرف أرض الروم شيئا . فقلت له : تدع ذلك وأنت تشتهيه ؟ قال : فأين الشهوة ؟ فظننت أنّه يشتهيه ويدعه . ( قال ) وأصابتنا مجاعة بمكّة ، فمكث ثمانية أيّام يبلّ الرمل بالماء ويأكله . وقال بقيّة بن الوليد : صحبت إبراهيم بن أدهم إلى المصيصة ، فبينا أنا معه إذا رجل يقول : من يدلني على إبراهيم بن أدهم ؟ فأشرت بإصبعي إليه ف [ ت ] قدّم إليه وقال : السلام عليك ورحمة اللّه . قال : وعليك السلام . من أنت ؟ قال : أخبرك أنّ أباك توفّي ، وخلّف مالا عظيما . وأنا عبدك فلان . وهذه البغلة لك ، ومعي عشرة آلاف درهم تنفقها على نفسك وترحل إلى بلخ . والمال مستودع عند القاضي . فسكت ساعة ثم قال : إن كنت صادقا فيما تقول ، فأنت حرّ ، والبغلة لك . والمال تنفقه على نفسك - ثم التفت إليّ فقال : هل لك في الصحبة ؟ قلت : نعم . فارتحلنا حتّى بلغنا إلى حلوان . فلا واللّه ما طعم ولا شرب ، وكان يوما مثلجا . فقال : يا بقيّة ، لعلّك جائع ؟
هامش
( 1 ) الدّعك : حكّ الشيء بالشيء مما يترك فيه أثرا . كأنّ الجلد تخدّد وتهرّأ . ( 2 ) بعد لبن كلمة مطموسة كأنّها صفة للّبن .