تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قلت : أنا ، أردت فلانا . قالت : ليس هو ههنا . فأمرتني بفتح الباب وتنحّت . ففتحت الباب وأدخلت ما على البعير في صحن الدار وناولتها الدينار . فقالت : على يدي من هذا رحمك اللّه ؟ فقلت : إذا جاء زوجك أقرئيه السلام وقولي : هذا على يدي إبراهيم بن أدهم . فقالت : اللهمّ لا تنس هذا اليوم لإبراهيم بن أدهم ! فجئت إلى إبراهيم فحدّثته بما كان وما كان من قولها وفعلها ، ففرح فرحا لم يفرح مثله قطّ . فلمّا جاء الرجل من آخر النهار وليس معه شيء فنظر إلى صحن الدار قد ملىء من الخير ، ودفعت الدينار إليه ، قال : على يدي من هذا ؟ قالت : على يدي أخيك إبراهيم بن أدهم . فقال : اللهم ، لا تنس هذا اليوم لإبراهيم بن أدهم ! وعن أبي عمير ابن عبد الباقي صاحب أذنة قال : حصد عندنا إبراهيم بن أدهم في المزارع بعشرين دينارا . ودخل أذنة ومعه صاحب له . فأراد إبراهيم حلق رأسه و [ أن ] يحتجم . فجاء إلى حجّام وجلس بين يديه . فلمّا رآهما الحجّام حقرهم وقال : ما في الدنيا أحد أبغض إليّ من هؤلاء ، [ أ ] فما وجدوا من يخدمهم غيري ؟ فخدم جماعة وتهاون بإبراهيم وصاحبه ، وإبراهيم ساكت ينظر . فلمّا لم يبق بين يديه ولا عنده أحد ، التفت الحجّام إليهم وقال : إيش الذي تريدون ؟ فقال له إبراهيم : أريد أن أحلق رأسي وأحتجم . فوجد صاحب إبراهيم الذي معه في نفسه من تهاون الحجّام فقال : أمّا أنا فليس أحلق ولا أحتجم . فحلق إبراهيم واحتجم . فلما فرغ قال لصاحبه : هات الدنانير التي معك ! فدفعها إلى الحجّام كما هي : العشرين دينارا . فقال له صاحبه : حصدت في هذا الحرّ بهذه الدنانير فدفعتها إلى هذا ! فقال له : اسكت ! هذا لا يحقر فقيرا أبدا - ودخل من فوره إلى [ 14 أ ] طرسوس . فلمّا أصبح قال لصاحبه : خذ هذه الكتيبات فارهنها وجئنا بشيء نأكله !

[ تنازله عن ميراثه من أبيه ] :

فخرج صاحبه ليجيء بشيء كما أمره ، فرأى في طريقه خادما على شهريّ « 1 » وبين يديه حمارات وخيل وبغال عليها صناديق فيها فوق الستين ألف دينار . والخادم يقول : الذي أبغيه هو أحمر أشقر يعرف بإبراهيم بن أدهم . فقدم إليه صاحبه وقال له : الرجل الذي تطلب ما يحبّ هذه الشهرة . أنا أدلّك عليه . فقال لغلامه : كن معه . فلمّا ضرب خيمته أخذ بيده إلى إبراهيم وهو جالس . فلمّا رآه الخادم في زيّ الحصّادين أخذ في بكاء شديد ، وقال : يا مولاي ، بعد ملك خراسان صرت في هذه الحال ؟ فقال له إبراهيم : اسكت ! إيش وراءك ؟ فقال : مات الشيخ . قال إبراهيم : رحمه اللّه . موت الشيخ يأتي على كلّ ما أتيت به . وإيش الذي تريد ؟
هامش
( 1 ) في المخطوط : شهر فيّ . والشهريّ : نوع من الدوابّ بين الحمار والبرذون ( دوزي ) .