تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1765

مساهمون:

ص١٧٦٥
فلمّا توفي شمس الدولة رحمه اللّه قبض السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على أبي الميمون وصادره واحتج عليه بمصادر بني مهدي . ولم يزل واقفا بالقاهرة - كما قال ابن خلكان - إلى أن توفي ، وكان وفاته يوم الخميس الثامن من شهر رمضان ، سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، رحمة اللّه عليه . ولما مات شمس الدولة واتصل خبر موته إلى اليمن ولم يأت اليمن متفقد ، ظن النواب الخروج عن الطاعة ، وضرب كل منهم لنفسه سكة ، وحرّم على أهل بلده أن يتعاملوا بغيرها إلا ما كان من قايماز ، فإنه عجز عن ضبط المخلاف ، فلمّا علم منه ذلك عثمان الزنجبيلي ، طمع في المخلاف والجند من أعمال قايماز يومئذ ، فسار الزنجبيلي إلى الجند وأقام فيها ثمانية أيام ثم طلع المخلاف فسلم التعكر سنة ثمان وسبعين وخمسمائة . فلمّا صادر الملك الناصر أبى الميمون في الديار المصرية كما ذكرنا بعث مملوكه إلى اليمن وكتب إلى كافة الأمراء باليمن يأمرهم بأن يجتمعوا على خطاب ويخرجوا من زبيد ويتولى ولايته خطلبا « 1 » ، فلمّا وصل خطلبا إلى عدن ، التقاه عثمان الزنجبيلي بالطاعة ، ثم خرج فحط بالجند ، فوصلهما ياقوت من تعز ، وقايماز من التعكر ، وقصدوا زبيد فهرب خطاب إلى حصن قوارير « 2 » ، فقبض خطلبا زبيد وعاد كل من الأمراء إلى بلده فراسل خطاب خطلبا وهاداه ، وحصل بينهما ألفة . ثم إن خطلبا مرض مرضا شديدا ، فلمّا أشرف على الموت ، استدعى خطابا فوصله ليلا ، فسلم إليه البلد . ثم مات خطلبا ، فاستولى خطاب على البلاد ورمع إلى ما كان من الملك هنالك . وأما الزنجبيلي فإنه استفحل أمره فقد وصل حضرموت ، وقتل من أهلها خلقا كثيرا منهم الفقهاء والقراء ، وقام بعدن حتى قدم سيف الإسلام فهرب في البحر وقد تقدم من خبره ما أغنى ولا إعادة .
هامش
( 1 ) خلطبا : لم أجد له ترجمة . ( 2 ) حصن قوارير : مشهور ومعروف وهو اليوم خراب . الجندي : السلوك ، 2 / هامش 285 .