تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1764

مساهمون:

ص١٧٦٤
وكان أبو الميمون رجلا « 1 » ، ويحب أهل الفضل ، ومدحه جماعة من شعراء عصرهم ، فأجازهم وأحسن إليهم . وكان يقول شعرا رائقا ، ومن شعره قوله في البراغيث :
ومعشر يستحل الناس قتلهم * كما استحلوا دم الحجاج في الحرم إذا سفكت دما منهم فما سفكت * يداي من دمه المسفوك غير دمي
وكان شمس الدولة توران شاه بن أيوب قد استخلف على تعز ونواحيها ياقوت التعزي ، وعلى المخلاف والجند مظفر الدين قايماز ، وعلى عدن وتلك النواحي عثمان الزنجبيلي ، وعلى مدينة زبيد وتهامة خطاب بن كامل أخا مبارك بن كامل ، ثم توجه إلى مصر يسبقه الأمراء والعسكر الذين وصلوا معه . وكان بزبيد رجل صوفي يقال له المبارك بن خلف ، وكان الناس قد مالوا إليه فتخشى منه المبارك بن منقذ فعل ابن مهدي « 2 » ، فقتله ، فحيل بينه وبين النوم فأشرف على الهلاك ، فشكا ذلك إلى بعض الفقهاء . فقال له : إن أنت أعدت الخطبة إلى الجامع القديم الذي بنته الحبشة رجوت لك الشفاء . ففعل ذلك ، فعاوده النوم فأمر بإخراب جامع ابن مهدي وهو الذي يسمى المشهد فبادر الناس إلى ذلك بغضا لبني مهدي . ومن مآثر المبارك بن كامل بزبيد بناء مقدم الجامع بزبيد واسمه محمد مكتوب على الباب الذي يدخل منه الخطيب يوم الجمعة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . ومؤخر الجامع بزبيد ومنارته وجناحيه الشرقي والغربي فمن عمارة سيف الإسلام المقدم ذكره . ولما سافر شمس الدولة يريد الديار المصرية سافر معه أبو الميمون ولم يزل ملتصقا به إلى أن توفي شمس الدولة في التاريخ المقدم .
هامش
( 1 ) أراد رجلا صاحب همه وله مواقف . ( 2 ) أي خشي أن يفعل كما فعل عبد النبي بن مهدي ، راجع ترجمة ابن مهدي في الكتاب .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1764 | علي بن حسن الخزرجي