ولم يزل خطاب بزبيد إلى أن قدم سيف الإسلام طغتكين بن أيوب المقدم ذكره ، وكان قدومه اليمن في شوال من سنة تسع وسبعين وخمسمائة .
ولما علم خطاب بوصول سيف الإسلام خرج في لقائه إلى الكدراء ، فلمّا التقيا ترجل له سيف الإسلام وأظهر الفرح به ، إذ كان أول من لقيه من نواب أخيه قال له : أنت أخي بعد أخي .
وسارا معا إلى زبيد فأقام سيف الإسلام في زبيد مدة يسيرة وعزم خطاب على التقدم إلى الديار المصرية ، فاستأذن سيف الإسلام في ذلك فأذن له فتجهز وبرز بأمواله وجميع ذخائره إلى خارج المدينة وحط ثقله في الجنابذ وبنى الثلاث القبب المعروفة هنالك .
قال الجندي : يذكر الناس أن في واحدة منهن رأس بني الصليحيين علي بن محمد ، وأخيه عبد اللّه بن محمد ، المقتولين في ناحية المهجم ، وقد تقدم ذكرهما .
وفي الثانية قبر ابني زياد الذين قتلهما على ما يزعمون .
وفي الثالثة قبر جياش بن نجاح المقدم ذكره .
قال الجندي : هكذا سمعت من جماعة لهم درية بأحوال الناس وأخبارهم .
فلمّا صارت أمواله وثقله هنالك ، رجع إلى زبيد يودع سيف الإسلام فقبض عليه وأمر بالقبض على أمواله وما كان معه ثم سجنه فيقال : إنه أخذ منه سبعين غلاف زردية ، مملوءة ذهبا .
ثم أن ياقوت التعزي بادر ونزل من حصن تعز إلى زبيد فسلم مفاتيح الحصن إلى سيف الإسلام فأعجبه ذلك من فعله ، وأكرمه ثم أعاده على ولايته ، وبعث معه خطابا وأمره أن يحبسه في حصن تعز ، ثم بعد أيام أمر بقتله فقتله سرا ، وذلك في أواخر سنة تسع وسبعين وخمسمائة تقريبا واللّه أعلم .
« [ 949 ] » أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الزنجاني
التيمي نسبا ، نسبة إلى تيم قريش ، وهو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ويقال : إنه من ذرية أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه .
هامش
( [ 949 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 435 ، با مخرمة : ثغر عدن ، 224 .