ما يجب من التبجيل والتعظيم ، ولما صارا في زبيد نزل السلطان من تعز في لقائهما فلقيهما وقد صارا في حيس فقبضهما وأطلعهما إلى حصن تعز مقيدين تحت الحفظ وأودعهما دار الأدب .
ثم أرسل السلطان إلى بغداد رسولا وهو الأمير عزّ الدين جعفر بن أبي الفهم يطلب من الخليفة المستعصم باللّه تقليدا بالنيابة في أقطار المملكة اليمنية ، فأمر الخليفة أن يكتب له منشورا بالنيابة في أقطار المملكة اليمنية ، فوصل المنشور في سنة تسع وأربعين وقيل في سنة خمسين وقد تقدم ذكر ذلك مستوفى في ترجمة بن أبي الفهم المذكور .
( وفي سنة خمسين أرسل المجد بن أبي القاسم بخزانة كثيرة يقال إنها أربعين ألف مثقال وهدية جليلة قدر بمائتين حملا ، فحمل إلى الخليفة المستعصم باللّه وسارت على طريق مكة إلى العراق ) « 1 » .
واستولى السلطان على حصن الدملوة في السنة المذكورة ، وذلك أن كريمة السلطان الملك المظفر وهي التي تعرف بالشمسية طلعت الدملوة مغاظة لاجئة وشاكية منه إلى أخويها المفضل والفائز وخالتها بنت جوزة ، وأظهرت الشكوى من أخيها المظفر ، وطلع معها الطواشي ياقوت فقامت عندهم أياما وهي تستميل الخدام وتصلح أحوالهم وتستحلف الرتبة إلى أن أحكمت الأمر ، ثم قيل لبنت جوزة إن البقرة الفلانية في الجؤة ولدت عجلا له رأسان ، فأرادت أن تترل إلى الجؤة لتنظر إلى البقرة وولدها ، فقالت للدار الشمسي أن تترل معهم ، فاشتكت مرضا فلم تترل ونزلت بنت جوزة وأولادها ، فلمّا نزلوا أوقد الطواشي ياقوت المذكور أولا النار في رأس حصن الدملوة وكانت الأمارة بينه وبين السلطان أن يوقد له نارا في أعلى الحصن ، فلمّا رآها السلطان نزل من فوره وكان في حصن حبّ وقيل في حصن التعكر ، فركب في مائة شفلوت وسار فقطع أكثرهم في الطريق وبتّ معه جماعة منهم النقيب منصور ، فلمّا صار قريبا من الحصن نزل والنقيب منصور بين يديه فقال : من هذا ؟ فقال : عبدك منصور ،
هامش
( 1 ) ساقطة من « ب » .