يروى أنه لما قدم به بغداد جعل في أطباق الذهب ( وطيف به مرفوعا ) « 1 » وكان بخط علوان وكان علوان خطاطا ، بارعا في الخط ، فقال بعض أهل العراق : ما كنا نظن في اليمن إنسان ، حتى قدم علينا البيان ، بخط علوان .
رضيه الفقهاء المحققون ، وانتفع به الطلبة والمدرسون ، ونقل عنه المصنفون حتى كان للشرع تبيانا وللفقه بيانا أجاب به عن المعضلات ، وأوضح به المشكلات ، وقسم فيه الأوصاف والاحترازات .
قال الجندي : وسمعت شيخنا أبا الحسن علي بن أحمد الأصبحي يقول : ما أشكلت عليّ مسألة في الفقه وفتشت لها البيان إلا وجدت منه بيانها ، وأوضح لي تبيانها ، فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا .
قال : ولقد دخلت عليه مرة أيام درسي عليه وهو حينئذ في أثناء ( أجوبة ) عن سؤالات سأله بها الفقيه الصالح صالح بن عمر البريهي وهو بين يديه فقال : البيان عظيم لا أشفى منه لنفس الفقيه ونقل صاحب العزيز وصاحب الروضة ، شاهدا له أيضا بالكمال ، وكيف لا يكون كذلك وقد قال بعض المحققين أنه اشتمل الشروح المفيدة والأدلة السديدة والمسائل العتيدة ، والأقيسة الأكيدة وضمها الكتاب المذكور مع ما أضاف إلى ذلك من النكت الحسنة ، والعلل المستحسنة ، وجمع فيه بين تحقيق العراقيين ، وتدقيق الخراسانيين بحيث إذا تأمله الحاذق الحاضر وكدّ فيه الفكر والناظر ، وسعة وكفاه ، واستغنى به عما سواه ، فرحم اللّه ثراه ، وبرد مضجعه ومثواه ، وجعل الجنة محله ومأواه .
وكان الإمام أحمد بن موسى بن عجيل رحمه اللّه يقول : لولا البيان ما وسعني اليمن .
وكانت السيدة تجله ، وتعظم محله وتأمر نوابها بذلك . ويروى أن الفقيه رحمه اللّه قدم إلى جبلة في شفاعة إليها ، بسبب أيتام كانوا تحت يده ، وكان على أرضهم جور فوهبت للفقيه
هامش
( 1 ) وردت في « ب » « وذلك بعد » وفي السلوك للجندي ، 1 / 298 ، « مزفوفا » .