وكان العثماني على مذهب الأشعري في المعتقد ، وكان الشيخ يحفظ التبصرة غيبا ، فتناظرا ، فكان الشيخ يقطعه مرارا .
ثم لما عاد اليمن وألف كتاب البيان أورد فيه عدة مسائل عن العثماني ونقل عنه في معلقاته ، وذلك يدل على فضل العثماني وعدالته ، وجواز الأخذ عنه ، ولو كان قد اعتقد جرحه أو فسقه كما يرى جماعة من الجهال ، يكفرون من خالفهم في المعتقد ولا يقبلون نقله لما نقل عنه .
ولما عاد الشيخ من مكة استخرج كتابه الذي ألفه في الدور من كتاب ابن اللبان وغيره ، ثم نظر في كتاب الزوائد الذي كان قد جمعه ، فرأى أنه قد رتبه على شروح المزني ، ثم أغفل منه الدور وأقوال العلماء فطالع ذلك وراجعه ، ثم لما كان في سنة ثماني وعشرين وخمسمائة ابتدأ في تصنيف البيان ورتبه على ترتيب محفوظه المهذب . وكان يقول : لم أجمع الزوائد إلا بعد حفظي المهذب غيبا .
قال الجندي : وقد ذكر فيما تقدم من الكلام أنه قرأ المهذب واللمع على الفقيه عبد اللّه الزبراني ، وطالع المهذب بعد ذلك ، وقبل التصنيف أربعين شهرا أو أكثر ، وكان يطالع كل جزء من أجزاء أحد وأربعين جزءا في اليوم والليلة أربع مرات كل فصل على حده .
وكان إذا قرأ عليه المتفقه وهو يعلم فهمه يبين له احترازات الأقيسة وفوائدها ووجوه أصولها ، ثم يبين له ما العلة باختصاصها بالتأصيل بالنص من طريق الكتاب والسنة ، أو تسليم المخالف حكم المسألة ، وإذا كان في عبارة الكتاب استغلاق أو قصر فهم القارئ عن ذكرها أبدلها بعبارة أخرى حتى يتصور القارئ فهمها ، وينبهه في كل مسألة على خلاف مالك وأبي حنيفة خاصة ، وقد يذكر معهما غيرهما في بعض المسائل ، وإذا فرغ القارئ من قراءة الدرس أمره أن ينظر في الكتاب ويعيد عليه درسه غيبا ويقصد بذلك ترغيبه ، وكان يفعل ذلك مع من
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2255
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٢٥٥