تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2256

مساهمون:

ص٢٢٥٦
يتحقق فهمه وقوة إدراكه المعاني ، وأما غيره فلا يزيده على الجواب عما سأل أو رد غلط أو تصحيف . ثم لما أكمل تصنيفه البيان سأله تلميذه الفقيه الصالح محمد بن مفلح الحضرمي انتزاع مشكلات المهذب وحلها ففعل ذلك في كتابه المشهور مشكل المهذب وذلك في آخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وكان من سيرته أنه إذا مشى عليه وقت بغير ذكر اللّه تعالى ومذاكرة العلم حوقل واستغفر [ وقال : ضيعنا ] « 1 » الوقت . وكان سهل الأخلاق ، لين الجانب ، عظيم الهيبة عند الناس ، ثم حدث على قومه بسير خوف عظيم وحروب من العرب حولهم ، فخرج الشيخ منها إلى ذي السفال ، فأقام فيها مدة ، ثم انتقل إلى ذي أشرق فأقام فيها أربع سنين وشيئا من السنة الخامسة « 2 » . وفي الرابعة من السنين طلع فقهاء تهامة إليه هاربين من ابن مهدي ، فأنسوا به وأقاموا عنده أياما طويلة ميلا إلى الجنسية ، وكان يومئذ رأس الفقهاء بالإجماع ، فحصل بين فقهاء تهامة وفقهاء ذي أشرق منافرة سببها المذاكرة في المعتقد ، ومناظرة أدت إلى تكفير بعضهم بعضا . وكان الشيخ رحمه اللّه لا يعجبه ذلك ولا يكاد يخوض في علم الكلام ، ولا يرتضي لأحد من أصحابه ذلك ، فظهر من ولده طاهر الميل والتظاهر بخلاف المعتقد الذي عليه والده ، فشق ذلك على الشيخ فهجر ولده هجرا شديدا وكان ذلك في سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، ثم إن طاهرا لم يطق على هجر أبيه له فلم يزل يتلطف على والده بإرسال من يقبل منه الشيخ ، فقال الشيخ للرسول : لا أقبل حتى يطلع المنبر ويذكر عقيدته ويتبرى مما سواها ، فأجاب إلى ذلك .
هامش
( 1 ) [ ] طمس في « الأصل » والمثبت من « ب » . ( 2 ) في طبقات فقهاء اليمن ، 179 ، السلوك ، 1 / 296 ، العطايا السنية ، 672 ، « سبع سنين وكسرا » .