ذلك ، وأسقطت الجور عن أرض الأيتام الذي كانوا تحت يده ، وكتبت للأيتام مسامحة جارية ، إكراما لقدوم الفقيه إليها .
ولما مدح الفقيه النسابة أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري الشيخ محمد بن علي بن مشعل بشعر مشهور جعل هذا الإمام من أعظم مناقبه وأجل مفاخره .
وكان له مع تجويد الفقه تجويد الأصولين ، قال الجندي : ولقد اجتمعت ببعض فقهاء العصر ممن له دراية بالأصول ، فأوقفني على أبيات وهو يستعظمها ، ويقول : ما كنت أظن صاحب البيان يعرف الأصول هذه المعرفة ، وأوقفني على أبيات من شعره يقول فيها :
أفعالنا عرض في جسم فاعلها * واللّه خالق ما في الجسم من عرض
إذا تقرر هذا في نظائره * فلا اعتراض إذن يبقى لمعترض
ومن ينازعنا في ذا وينكره * فليأتنا بدليل غير منتقض
المدح والذم والإنعام منه لنا * على اختيار لنا في الفعل والعرض
لا يستحق عليه الرزق في صغر * ولا ثوابا على كسب كما العوض
لو عذّب اللّه إنسانا بلا عمل * لكان عدلا كما في الموت والمرض
ما لم يشأ لم يكن من فاعل أبدا * وإن يرد كون شيء في العباد قضي
( قال الجندي ) : « 1 » ومما قاله في وصف حاله وزمانه قوله أيضا :
إلى اللّه أشكو وحشتي من مجالس * أراجعه فيما يلذ به فهمي
لأني غريب بين سير وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبنو عمي
وليس ( اعتزالي عنهم ) « 2 » بيد النوى * ولكن لما أبدوه من جفوة العلم
هامش
( 1 ) ساقطة من « ب » .
( 2 ) وردت في « ب » « اغترابي بينهم » .