تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2257

مساهمون:

ص٢٢٥٧
وفي عقب ذلك صنف كتاب الانتصار ، وكان سبب تصنيفه ما حدث بين الفقهاء ، ثم ظهور القاضي جعفر المعتزلي ووصوله إلى مدينة إب واجتماعه بسيف السنة وقطعه له ، وكان بودهم أن ينزل اليمن فقيل له : إن نزلت لقيت البحر الذي تغرق فيه يحيى بن أبي الخير فعاد القهقري وأمر الشيخ إليه تلميذه علي بن عبد اللّه الهرمي فناظره وقطعه في عدة مسائل ، وقد تقدم ذكره في كتابنا هذا في ترجمة الفقيه علي الهرمي . فبالغ الشيخ في كتابه في الرد على المعتزلة وعلى الأشعرية ، ففرح الفقهاء به واستنسخوه ودانوا به ، ثم صنف غرائب الوسيط واختصر إحياء علوم الدين . ووصل الحافظ العرشاني إلى ذي أشرق فسمع الشيخ عليه [ صحيح ] البخاري وسنن أبي داود وذلك بقراءة الفقيه أحمد بن إسماعيل المأربي ، وعبد اللّه بن عمرو التباعي ، وسليمان بن فتح بن مفتاح ، وولده طاهر . ثم انتقل الشيخ إلى ضراس نافرا عما شجر بين الفقهاء بذي أشرق وأظهر أن سبب ذلك الخوف من ابن مهدي ، فأقام فيها شهرا ثم انتقل إلى ذي السفال ثم توفي بعد أن أقام فيها سنة . وحكى الجندي في كتابه أن : الفقيه محمد بن أحمد بن عمر بن علقمة المقدم ذكره رأى ليلة قدوم الشيخ إلى ذي السفال قائلا يقول له : غدا يقدم عليكم معاذ بن جبل ، فلمّا أصبح الفقيه أخبر أصحابه بمنامه وقال : يقدم علينا اليوم عالم هذه الأمة فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « معاذ أعلم أمتي بالحلال والحرام » « 1 » فقدم الشيخ عليهم في صباح تلك الليلة . وكان رحمه اللّه يقرأ في كل ليلة سبعا من القرآن في الصلاة ، وكان يحب طلبة العلم واجتماعهم ويكره الخوض في علم [ الكلام ] « 2 » وكفى له شاهدا على الفضل الذي حواه تصنيف البيان الذي انتفع به الإنس والجان واعترف بتحقيقه وتدقيقه كل إنسان .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح باب مناقب معاذ بن جبل ، حديث رقم ( 3790 ) . ( 2 ) ساقطة من « الأصل » والمثبت من « ب » .