عماله إلى المخاليف فقبضوا الأعشار ثم استخلف على صنعاء أخاه عبد اللّه بن الحسين وخرج إلى يحصب ورعين وتلك النواحي فأقام أياما هنالك ثم رجع صنعاء ، ثم خرج إلى شبام ، واستخلف على صنعاء ابن عمه علي بن سليمان .
ثم رجع الهادي إلى صعدة في سنة تسع وثمانين ومائتين ، وفي ذلك اشتد القحط في اليمن وأكل الناس بعضهم بعضا ، ومات كثير من الناس جوعا وخربت في اليمن قرى كثيرة ، وفي أيامه ظهرت القرامطة ودخل علي بن الفضل صنعاء وحصل في اليمن اضطراب شديد ، وكان له عدة وقائع باليمن عدة وقائع « 1 » مع القرامطة وغيرهم ، وكان شجاعا ، مقداما ، ولجوده ضربه في الحرب يقول فيه الشاعر الخيواني :
لو كان سيفك قبل سجدة آدم * قد كان جرّد ما عصى إبليس « 2 »
وكان قويا جدا ، روي أنه ضرب رجلا بالسيف فقطعه نصفين ، وأهوى إليه رجل ليضربه بالسيف في بعض الحروب فقبض على يده وعلى السيف فهشم أصابعه ، وكان يضرب عنق البعير البازل فيفصلها من جسده ، ولوى يوما عمودا من حديد في عنق إنسان ثم ردّه بعد ذلك ، وكان يدخل يده في الحنطة فيملأ كفه منها ثم يفتح أصابعه وقد طحنه .
وكانت له كرامات كثيرة ، قال مصنّف سيرته عن بعض من يثق به قال : كان لي ولد صغير لم يحلم وطلبت له الدواء بكل حيلة فأعياني أمره فبينا كذلك إذ أتى كتاب الهادي فأخذت خاتمه ووضعته في ماء وسقيته الولد فصح بالكلام .
ودعا على أحد من أعدائه كان راميا فتناثرت أصابعه إلى الرسغين .
وكان فصيحا ، له كلام بليغ ، ومن كلامه رحمه اللّه :
أصل الخشية للّه العلم ، وفرع الخشية للّه الورع ، وفرع الدين ونظام الدين محاسبة المرء نفسه ، وأصل الورع تحوير المرء نفسه الصغيرة من فعله ، وأصل التدبر التميز والفكر ومن لم
هامش
( 1 ) وردت في « الأصل » هكذا مكررة .
( 2 ) هذه مبالغة لا تصح ، وهل سيف الهادي أقوى من سطوة الجبار سبحانه ،وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ .