وكان الذي استدعاه من الأعروق هو الشيخ عبد اللّه بن عبد الوهاب العريقي والد الشيخ أحمد بن عبد اللّه وعمران بن عبد اللّه وصاحب العودرية ، وكان له ولقومه من الذنبتين طرف قاع الجند إلى بلاد مقمح ، فلمّا ملكت الغز اليمن هادنهم على قطعة معلومة يجعلها إليهم وبقي في يده معشار السلف « 1 » ، وقد تقدم ذكره وذكر ابنه رحمة اللّه عليهم أجمعين .
« [ 1315 ] » الإمام أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالهادي
كان واسطة العقد في بني الحسن والمشار إليه في علم الفرائض والسير ، بحر علم يظهر تياره ، وبدر ضياء يتلألأ أنواره .
وكان مولده في سنة خمس وأربعين ومائتين بالمدينة « 2 » ، وهو المعروف بالرّسي نسبة إلى جبل الرس وهو جبل من جبال المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام .
وكان السبب في دخوله اليمن أنه خرج إليه قوم من خولان يقال لهم آل أبي فاطمة وذلك بعد قتال شديد حصل بينهم وبين قرابتهم فوصفوا له بلادهم ووعدوه بالتملك عليهم ، فقدم معهم في سنة أربع وثمانين ومائتين .
فلمّا دخل اليمن ملك ما بين صنعاء إلى صعدة ، وبعث عماله في تلك النواحي ، وانتشرت دعوته ، ثم استدعاه إلى صنعاء رجل من مذحج يقال له : أبو العتاهية ، كان رئيس قومه يومئذ ، فسار إلى صنعاء فملكها في آخر المحرم من سنة ثمان وثمانين ومائتين ، فلمّا ملكها دعا إلى نفسه بالإمامة فبايعه الناس وضرب اسمه على الدنانير والدراهم وكتب في الطرز ووجه
هامش
( 1 ) معشار السّلف : هو اليوم يسمى عزلة الشرمان من ناحية القماعرة من أعمال تعز . الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 129 .
( [ 1315 ] ) ترجم له ، يحيى بن الحسين : غاية الأماني ، 1 / 166 - 201 ، الجرافي : المقتطف ، 104 - 106 ، الوجيه : أعلام المؤلفين الزيدية ، ص 1108 - 1110 .
( 2 ) يقصد المدينة المنورة .