تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2246

مساهمون:

ص٢٢٤٦
فخاطبتها فرصة العاشقين * بلفظ البريء ولحظ المريب أرتنا النقا والقنا مايلا * قوام القضيب وردف الكثيب مولده من بنات الموال * كمثل الغزال الغريب الربيب فإن لامني الناس في حبها * فما لائمي أبدا بالمصيب يقولون سودا وما أنصفوا * وما ذاك لو أنصفوا بالمعيب فلو لا السواد وما خصه به اللّه * من حسن سر عجيب لما كان يسكن وسط العيون * ولا كان يسكن وسط القلوب ولا زين الخال خد الفتى * ولا حسن النقش طرس الأديب أما حجر الركن خير الحجار * أما المسك أطيب من كل طيب أما شغف الناس في دهرهم * بحمد الشباب وذم المشيب وما كل عين كعين المحب * ولا كل قلب كقلب الحبيب
قال الجندي : وهذه الأبيات على غالب رأي أهل تهامة ، وقد أجابه بعض أشراف البلاد العليا بقصيدة مثلها ، ولولا خشية الإطالة لأوردتها . قال : وكان هذا الشيخ جامعا بين رياستي الدين والدنيا معظما عند الملوك وغيرهم ، وكان ممن يضرب به المثل في حسن الجوار والوفاء بالذمام وله في ذلك أخبار يطول شرحها . ومن بعضها ما يروي عنه ، أنه كان في قريته رجل غريب سكن معهم واختار جوارهم على غيره فأقام عندهم مدة ثم عزم السفر لبعض مراده إلى بعض الأماكن ، وكان يذكر عنه أنه ذو مال فاكترى دابه من بعض قرابة الشيخ إلى موضع غرضه وسافر إلى مقعده خرج معه صاحب الدابة ( وكان خروجهما من القرية ليلا ، فلمّا سارا وبعدا عن القرية بعدا كليا عزم صاحب الدابة على قتل الرجل الغريب طمعا في ماله ) واستخفافا به ، فقتله وأخذ ما كان معه وغيبه عن الأعين ، ثم رجع إلى القرية وحده وكأنه لم يفعل شيئا ، فظهر العلم بذلك وانتشر وعلم الفقيه بما كان من الآخر فتعب من ذلك تعبا شديدا ، فلمّا كان يوم الوعد وصار الناس