وقال : قرأت كتب عبد اللّه بن سلام وكتب كعب الأحبار فوجدت فيها أن اللّه يقول : « أنا خالق الخير ومقدره ، فطوبى لمن قدرته على يديه ، وأنا خالق الشر ومقدره فويل لمن قدرته على يديه من خلقي ، وقرأت الإنجيل فوجدته كذلك » .
وحج وهب في سنة مائة من الهجرة ، وحج فيها كثير من العلماء فيهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وغيرهما فاجتمعوا جميعا إلى موضع بالحرم وتذاكروا العلم ، ثم أرادوا ذكر القدر ، فقطع عليهم وهب بن منبه الكلام واستفتح في ذكر الحمد والثناء ولم يزل متكلما بذلك حتى طلع الفجر وافترقوا ولم يخوضوا في شيء .
وحج مرة فلمّا صار في مكة وقد اجتمع من الحجيج جماعة من العلماء فصنع لهم طعاما في منزله ودعاهم إليه فلمّا أمسوا وكان فيهم الحسن وعكرمة مولى ابن عباس فتكلم الحسن وغيره في وصف اللّه وعظمته وجلاله ثم قالوا لوهب : تكلم فأخذ يتكلم في تعظيم الرب وتتريهه ، ثم لم يزل كذلك حتى قاموا لصلاة الصبح ولم يحل وهب حبوته فقال له عكرمة : يا أبا عبد اللّه كان لنا قدر فصغرته عندنا .
وجاءه رجل فقال له : إني سمعت فلانا يشتمك ، فغضب ، وقال : ما وجد الشيطان إليّ رسولا غيرك ، ثم إن الرجل المنقول عنه الكلام أتاه عقب ذلك وسلم عليه ، فأكرمه ومد إليه يده ، وصافحه ، وأجلسه إلى جنبه .
وقال : الإيمان عريان ، ولباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وجماله العفة .
وكان يؤم الناس في قيام رمضان ويوتر بهم فإذا رفع رأسه قنت يقول : " اللهم ربنا لك الحمد الدائم السرمد ، حمدا لا يحصيه العدد ، ولا يقطعه الأبد ، كما ينبغي لك أن تحمد ، وكما أنت له أهل ، وكما هو لك علينا " ، ثم يرفع الناس أصواتهم بالدعاء فلا يسمع ما يقول ، وكان يرفع يديه حين التكبير والركوع وحين الرفع منه ولا يفعل ذلك في السجود .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2230
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢٢٣٠