تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2233

مساهمون:

ص٢٢٣٣
وكان إذا دخل مكة أيام ابن الزبير يكرمه ويبجله وإذا دخل عليه مجلسه قام وأجلسه معه على السرير ، لا يفعل ذلك لأحد غيره حتى كان رؤساء قريش ومن يحضره يحسدونه على ذلك ، ثم إن بعض أعيان قريش طمع في إفحام وهب فكلمه شيء في مجلس ابن الزبير لا يطيق الجواب عنه فقال له : أين أمكم ؟ وكان وهب لا لحية له ، ومعنى السؤال إنما أنت شبيه بالنساء فسأل عما يسأل عنه النساء فأجابه وهب فقال : أمنا هاجرت وأسلمت مع سليمان للّه رب العالمين ، لكن أخبرنا أنت أين أمكم ؟ ، فسكت القرشي ، وقال له وهب : قل في جيدها حبل من مسد ، فقال ابن الزبير : هذا وهب بن منبه سيد قومه ما كان لك من كلامه من حاجة . وامتحن وهب بالقضاء فكان أصحابه يقولون له : كنت تخبرنا أبا عبد اللّه بالرؤيا تراها فلا تلبث كما أخبرتنا بها ولم نجدك اليوم كذلك ، فقال وهب : ذهب عني ذلك منذ وليت القضاء . وكان نقش خاتمه " أصمت تسلم ، وأحسن تغنم " . وأقواله وأفعاله كثيرة لا تكاد تحصى ، وكانت وفاته في صنعاء سنة عشرين « 1 » ومائة وقيل سنة أربع عشرة وقيل سنة ست عشرة ومائة واللّه أعلم ، وكان عمره يوم وفاته ثمانين سنة ، وكان له ولدان عبد اللّه وعبد الرحمن ، وتقدم ذكرهما في حرف العين رحمة اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) في السلوك للجندي ، 1 / 103 ، « سنة عشر ومائة » .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2233 | علي بن حسن الخزرجي