وكان القراء من أهل صنعاء إنما يقرءون عليه فكانوا حين ينصرف من الجامع بعد عصر الجمعة يقصدونه إلى داره وكانت بالقرب من الجامع ، وكان الخشوع عليهم ظاهرا فإذا أتوا داره وجدوه قاعدا فسلموا عليه ، ويقعدون إلى جنبه .
[ ولما وصل كتاب الحجاج إلى أخيه يأمره فيه أن يقرأ العلم على أعلم من يجده في صنعاء ، سأل عن ذلك فقيل له : وهب ، فأرسل إليه فلما أتاه أعلمه بكتاب أخيه ] « 1 » ثم شرع يقرأ عليه وقال له : كن افتقد الناس بالموعظة [ وخوفهم سطوة اللّه ونقمته ، فكان يفعل ذلك ، وكان محمد ابن يوسف أشرك معه في ذلك عبد الرحمن بن يزيد ، وقيل وكانا يتعاقبان ذلك ، من وعظ صباحا أعقبه الآخر مساء ، ثم إن وهبا استعفى من ذلك فأعفاه .
وكان مع علمه عابدا يقال أقام أربعين سنة أو عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء .
ولقي عطاء الخراساني فقال له : يا عطاء أخبرنا عنك أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا ، ويحك يا عطاء تأتي باب من يغلق بابه عنك ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه ويظهر لك غناه ويقول لك ادعني أستجب لك ، يا عطاء ارض بالدون من الدنيا مع الحكمة ولا ترض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، ويحك يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك ، يا عطاء إنما بطنك بحر من ] « 2 » ، البحور وواد من الأودية وليس يملؤه إلا التراب .
وقال : إن في الألواح التي قال اللّه : " وكتبنا له في الألواح من كل شيء " يا موسى أعبدني ، ولا تشرك بي شيئا من أهل السماء والأرض ، فإنهم خلقي وإني إذا أشرك بي غضبت وإذا غضبت لعنت واللعنة تدرك الولد الرابع ، وإذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت ، والبركة تدرك الأمة بعد الأمة .
هامش
( 1 ) [ ] زيادة لازمة من السلوك 1 / 101 .
( 2 ) [ ] غير مقروءة في « الأصل » والمثبت من « ب » .