ثم ودعنا وخرجنا مع الحاج ، فلمّا أتينا مكة حججنا سرنا مع الحاج اليمن حتى جئنا غلافقة ثم تواصينا بأن لا ينسى أحد صاحبه ولا ينقطع خبره عنه .
ثم سرت حتى قدمت الجند وهي إذ ذاك بيد الجعفري قد تغلب عليها وانتزعها من ولد ابن يعفر ، وكان الشيخ ميمون قد قال لي : إياك أن تبدي بشيء من أمرك إلا في بلد اسمها عدن لاعة ، فإنها البلد التي يتم فيها ناموسك وتنال غرضك فيها ، فلم أعرفها فقصدت عدن أبين وسألت عن عدن لاعة ، فقيل لي : إنها في جهة حجة فسألت عن من تقدم من أهلها فأرشدت إلى جماعة كانوا أوصلوا بسبب التجارة ، فاجتمعت بهم وصحبتهم وتطلعت عليهم حتى أحبّوني فقلت : أنا رجل من أهل العلم ، وبلغني أن لديكم بلدا جبلا وأريد صحبتكم إليه ، فرحبوا وأهلوا ، ثم لما أرادوا السير خرجت من جملتهم وكنت في أثناء الطريق أتحفهم بالأخبار وأحثهم على الصلاة وكانوا يأتمون بي ، فلمّا دخلت لاعة سألت عن المدينة فيها فأرشدت إليها ، فأتيتها ولزمت بعض مساجدها ، وأقبلت على العبادة حتى مال إليّ جمع من الناس ، فلمّا علمت أني قد استحكمت محبتي في قلوبهم أخبرتهم إنما قدمت عليهم داع للمهدي « 1 » الذي بشر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فحالفت منهم جمعا على القيام ، وصار يأتون لي بالزكاة ، فلمّا اجتمع لي منها شيء كثير قلت لهم : إنه ينبغي أن يكون لي معقل تحفظ فيه هذه الزكاة تكون بيت مال المسلمين فبنيت عين محرم وهو حصن كان لقوم يعرفون ببني العرجاء ، ونقلت إليه ما كان قد تحصل عندي من طعام ودراهم ، فلمّا صرت إليه بما معي وقد ( عاهدت ) « 2 » خمسمائة رجل على النصر صعدوا إلى الحصن بما معهم من مال وأولاد فأظهرت حينئذ الدعوة إلى عبيد اللّه المهدي ابن الشيخ ميمون ، ومال إلى موافقتي خلق كثير .
هامش
( 1 ) لم يبشر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمهدي الدولة العبيدية وهذه من مقولات الباطنية .
( 2 ) وردت في « ب » « عاهد لي » .