ثم لما أخذ جبل مسور واستعمل الطبول والرايات بحيث كان له ثلاثون طبلا إذا أقبل إلى مكان سمعت إلى مسافة بعيدة ، وكان للحوالي حصن بجبل مسور فيه وال انتزعه منه .
ثم لما علم استقامة أمره كتب إلى ميمون يخبره بقيام أمره وظهوره على من عاداه وبعث إليه بهدايا كثيرة وتحف جليلة ، وذلك سنة تسعين ومائتين ، فلمّا بلغه الأمر ووصلته الهدايا قال لولده عبيد اللّه : هذه دولتك قد قامت ولكن لا أحب ظهورها إلا من المغرب ، ثم بعث أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي الصنعاني المقدم ذكره وأمره بدخول أفريقيه وكان أحد رجال العلم فلم يستحكم أمره إلا في سنة ست وتسعين ومائتين ، وكتب إلى المهدي يستدعيه فبادر المهدي وقدم أفريقيه .
وقد تقدم ذكر ذلك ، وتقدم من ذكر علي بن الفضل ما أغنى عن الإعادة هاهنا من تغلبه على البلاد وقهره للملوك يومئذ وأنه لما استوثقت له البلاد دعى إلى نفسه وكتب إلى منصور ابن حسن المذكور يقول له : إن لم تدخل في طاعتي باديتك الحرب ، فلمّا ورد كتابه إلى منصور بذلك غلب على ظنه صحته ، فطلع جبل مسور وحصّنه ، ثم إن علي بن الفضل غزى منصورا في عشرة آلاف راجل من المعدودين في عسكره ، وسار من المذيخرة إليه فحصل بينه وبين عسكر منصور حرب عظيم ودخل ابن الفضل بلد لاعة وصعد جبل الجميمة وهو ب ( الجيم المفتوحة ) جبل قاس على قرب من مسور ، وكان لقوم يقال لهم بنو المنتاب فأقام محاصرا المنصور ثمانية أشهر فلم يدرك منه طائلا وشق عليه الوقوف وعلم منصور بذلك فراسله بالصلح ، فقال ابن الفضل : لا أفعل إلا أن يرسل إليّ بولده يقف معي على الطاعة وإلا فلا يسمع أحد من الناس أني رجعت بغير قضاء ناجحه ويشيع عند العالم أني تركته تفضلا لا عجزا ففضل منصور ذلك وأرسل ببعض ولده إلى علي ابن الفضل فطوقه علي بن الفضل بطوق من
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2167
مساهمون: علي بن حسن الخزرجي
ص٢١٦٧