وكان شاعرا ، فصيحا ، بارعا ، مفوها ، حسن الشعر ، فمما مدح به المفضل بن أبي البركات الحميري قصيدته القافية ووصله عنها بألف دينار وهي :
هذي الخميلة للربيع المؤنق * من وشى ذاك البارق المتألق
فانظر إلى هذي الرياض وضحكها * من فيض دمع غمامة المترقرق
سكبت عليها السحب شمله مرعد * وطفاء مذهبة بقدح مبرق
فكأنه ولما قصى الحياء * منجس من عسجدي محرق
عمر الرياض فكل فرارة منه * برد على غدير مسساق
وكأن جدوله المرقرق صفحة * سيف نشرب من خلال العليق
نشر الربيع عليه مطوى الثرى * من سندس خضر ومن إستبرق
والظل يبدي الظل من عذباته * والورق تسجّع بالأراك المورق
والراح مفتي في العقول بسحرها * من راح ساجي المقلتين مقرطق
ابدى بفرطي في القلوب بلحظه * سهم الرمية وهو غير معوق
وإذا يعود حيث حيث رمى بها * جعل السهام فأين ابن المتقي
رأينا بها بالسبب عنه فلو * أتى زمن الشباب لقال دونك فاعشق
أصبي إلى الود في زمن الصبا * ولقد تلوّن إذ تلوّن مفرقي
والشّعر مثل الشّعر يسعد أسودا * فإذا تبيض عاد بالحظ الشقي
في كل يوم للقوافي عثرة * يشقى بها حظي وخجله مطرق
فاشدد عرا ابن العزم فوق مصر * في الخلق موارد السواعد أورق
وهي قصيدة طويلة أطول مما ذكرت عددها ستون بيتا أوردها عمارة بأسرها في كتابه واقتصرت على هذا القدر وفيه كفاية ، وهو القائل في المفضل أيضا :