فتنقل من بلد إلى بلد هاربا وصار على وصاب فتوفي بها ولم أقف على تحقيق وفاته ، وكان قد سامح العرب بما يأخذ منهم الغز رحمة اللّه عليه .
« [ 1225 ] » أبو عبد اللّه مسروق بن الأجدع بن مالك يكنى أبا عائشة
وهو همداني النسب ، وكان سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروق .
أسلم أبوه ولقي مسروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال له : ما اسمك فقال :
مسروق بن الأجدع ، - قال الجندي : ووجدته مضبوطا بالذال المعجمة بخط من يعتمد ضبطه - ، فقال له : عمر إن الأجدع شيطان أنت ابن عبد الرحمن فثبت عليه .
وكان مسروق من أكابر التابعين وأفراد الزاهدين كان يقول : حسب المرء من الجهل أن يعجب بعمله ، وحسب المرء من العلم أن يخشى اللّه .
وقال : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه عزّ وجل .
وحج فلم ينم إلا ساجدا حتى رجع ، قال الجندي : فإن قال قائل بأحد قولي الشافعي أنه لم ينم لم يكن به بأس فإن على قول الشافعي القديم من نام في شيء من أحوال الصلاة كان بمنزلة من لم ينم فلا ينتقض وضوؤه .
ولما وجد منه شد الاجتهاد في العبادة قيل له : عن بعض ما يصنع ، فقال : واللّه لو أتاني آت فأخبرني أن اللّه تعالى لا يعذبني لاجتهدت في العبادة ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : يعذرني في نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها ، أما بلغك قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 1 » ، إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنم وأغشيتهم الزبانية ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، وانقطعت عنهم الأماني ، ورفعت عنهم الرحمة ، وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه ، وقال : إني
هامش
( [ 1225 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 87 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 628 - 629 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 4 / 63 ، ابن العماد : شذرات الذهب ، 1 / 71 .
( 1 ) سورة القيامة ، آية [ 2 ] .