تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2109

مساهمون:

ص٢١٠٩
وكان القاضي مسعود من أثبت القضاة وأورعهم وممن سلك طريقهم المرضية ، واستناب في جميع أنحاء اليمن من هو صالح للقضاء بعد الاجتهاد في السؤال عن حاله وماله ، ولم يكن فيمن ولي القضاء أفقه منه مع الورع الشديد ، وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم . قال الجندي : وذكر لي جماعة من المتقدمين بأسانيد صحيحة متواترة أن بعض التجار باع من بعض الملوك - وهو الملك الذي ولاه القضاء - بضاعة كبيرة بمال جزيل ، ثم صار يمطله مرة بعد أخرى فقلق التاجر وتأذى من ذلك وبلغ إلى القاضي مسعود واشتكى إليه فكتب له القاضي إحضار ، وكتب فيه قوله تعالى : "
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
« 1 » ليحضر فلان ابن فلان إلى مجلس الشرع الشريف بذي أشرق ولا يتأخر إن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر " . ثم أمر بالإحضار عونا من أعوانه وأمره ألا يسلمه إلا في يد السلطان ، فلمّا وقف قال : نعم أؤمن باللّه واليوم الآخر ، نعم أؤمن باللّه واليوم الآخر ، ثم خرج من فوره فركب دابة من دواب النوبة وسار نحو القاضي ، وكان على قرب منه في مدينة يقال لها المنصورة أحدثها هو ، فلمّا وصل إلى القاضي ، وقرب من مجلسه بحيث يراه ويسمع كلامه ، فقال له القاضي برفع الصوت : اتق اللّه وساو خصمك . فقام التاجر بإزاء السلطان ، وادعى عليه التاجر بالمال الثابت له في ذمته ، فاعترف السلطان بذلك ، فقال التاجر : التسليم أو موجب الشرع . فقيل للتاجر ألا تصبر حتى يصل السلطان داره فامتنع وقال : لا أفارق هذا المكان حتى أقبض ما هو لي فبادر السلطان وأمر من أتاه بالمال ، والسلطان واقف في المجلس قريب من مجلس القاضي ، فلمّا وصل المال سلمه للتاجر وبرت ذمة السلطان ، فقام القاضي وسلم على
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية [ 51 ] .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2109 | علي بن حسن الخزرجي