الحرة « 1 » بأهل المدينة ثم وصل إلى مكة وبها ابن الزبير عائذا وقال : أصانع ، فرمى الحصين مكة بالمنجنيق فكانت الحجر قد تقع في الكعبة حتى ضعف البناء ، وجاء الخبر بموت يزيد بن معاوية فارتفع الحصين بعسكره ، وقد أثر المنجنيق في الكعبة تأثيرا ظاهرا .
ثم خلت مكة لابن الزبير عن المعارض فعزم على عمارتها عمارة متقنة وقال : أدخل الحجر فيها حين أبنيها ، ثم لما جد عزمه أحضر سبعين من كبراء من قريش واستشهدهم فشهدوا أنهم سمعوا عائشة رضي اللّه عنها تحدث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لولا حداثة عهد قومك بالشرك لأعدت هذا البيت على قواعد إبراهيم وإسماعيل ، هل تدرين لم قصروا عنها قلت : لا قال : قصرت عليهم النفقة » « 2 »
قال الجندي : قلت عدم الحلال فإنهم لما عزموا على بنائها قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخمس وقد صار ابن خمس وثلاثين سنة تعاهدوا أن لا يدخلوا في عمارتها مهر بغي ولا زنا .
قال الخزرجي : ومن تمام الحديث ولا مطالبة أحد من الناس .
قال الجندي : فلذلك عدموا ما يتمونها به .
قال الرازي : ثم أخذ ابن الزبير في إخرابها والكشف عن أساسها حتى وقع على قواعد إبراهيم وأظهرها للناس ، وكانت عجبا من العجب مشتبكة بعضها في بعض ، وتركها ابن الزبير أياما مكشوفة يشهدها الناس يتعجبون من ذلك ، وكان الرجل إذا حرك من ناحية ركن اهتزت ناحية الركن الآخر .
هامش
( 1 ) وقعة الحرة : فاجعة المسلمين المشهورة مع الأسف ، كانت هذه الوقعة في سنة 63 ه بين أهل المدينة والقائد الأموي مسلم بن عقبة ، وقد حدث فيها مقتلة عظيمة لأهل المدينة وانتهاك حرمات . ابن الأثير : الكامل ، 2 / 593 ، العامري :
غربال الزمان ، ص 58 .
( 2 ) أخرجه البخاري برقم ( 1580 ) ، ومسلم برقم ( 1333 ) .