ثم قال ابن الزبير : اطلبوا من العرب من يبنيه فلم يجدوا فقال : استعينوا بأهل فارس فإنهم ولد إبراهيم ولن يرفعه إلا ولده .
ثم بنى الكعبة على القواعد وجعل لها بابين لاصقين بالأرض شرقيا وغربيا فكانت كذلك حتى غزاها الحجاج وأخربها وقتل ابن الزبير ثم أعادها الحجاج على ما كانت عليه أولا .
قال علي بن الحسن الخزرجي : إنما كان السبب في إخراب ابن الزبير للبيت وعمارته له ما روي أن البيت احترق أيام ابن الزبير وكان احتراقه يوم السبت لثلاث بقين من شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين من الهجرة ، وقد تقدم ذكر ذلك محققا في مقدمة الكتاب وباللّه التوفيق .
« [ 1224 ] » أبو غالب مرغم الصوفي
كان رجلا ، صوفيا ، كبير الحال ، ناسكا ، له كرامات كثيرة ، وكان ظهوره في جبل سحمر فلمّا رأى من ظلم الملوك وعنفهم للرعية في تلك الناحية ما رأى انتدب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان قيامه في الحقل وبلاد زبيد فدعا الناس إلى نفسه وأخبرهم أنه داع كإمام حق ، فانضاف إليه من غوغاء الناس وطغامهم الجم الغفير وأجزلهم أهل المغارب وكثير قبائل جنب وعنس ( بالنون ) فسار إليه الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول ومعه راشد بن مظفر بن الهرش ، فقال مرغم الصوفي لمن معه : إن قاتلوا في غد هزمناهم وقتلنا راشد بن مظفر ، فلمّا وقع القتال كان كما قال اتفاقا ، فازداد الناس له محبة وتصديقا .
وكانت الوقعة في سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، فلمّا كثر القتل سلب حاله ، ثم تلاشت أموره وظهر للناس كثير من كذبه وفساد مذهبه .
هامش
( [ 1224 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 539 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 41 ، مجهول : تاريخ الدولة الرسولية ، ص 18 .