قرب الظهر ، وكان إذا فرغ من صلاة الصبح أقبل على الذكر وتلاوة القرآن في موضع من بيته فلا يستطيع أحد أن يكلمه ثم إذا ارتفعت الشمس اقبل على صلاة الضحى فيصليها .
فوصل السلطان ذلك اليوم إلى بابه وهو مبتدئ في صلاة الضحى فوقف على الباب وكان الشيخ يدخل ويخرج ويقول : الشيخ مشغول والآن يخرج ، وكان عند المسعود من جهال غلمانه وخدمه يقولون : إن الملك الكامل واقف على باب فلّاح من أهل اليمن ونحو هذا الكلام .
فاغتاظ الملك المسعود من ذلك غيظا شديدا ، والغالب أنه رجع من غير اجتماع ، وخشي أن يظهر من الشيخ ما ظهر من مرغم فعزم على لزمه وإخراجه من اليمن ، فأمر بقبضه فقبض عليه وعلى أبي الحديد كما تقدم وكان قبضهما وحبسهما في غرة شهر رمضان من سنة سبع عشرة وستمائة ، فأقاما في حصن تعز محبوسين إلى سلخ شهر ربيع الأول من سنة ثماني عشرة وستمائة ثم أنزلا عدن وسفر بهما إلى الهند .
فذكروا أن الريح عصفت بهم فتوجهوا نحو ظفار فلمّا دخلا ظفار وعلم أهلها بالشيخ قصدوه للزيارة وأحبوه وصحبه جماعة منهم ، وقالوا : إن يقف معنا نقف ، فقال : لا أكون عبدا فرارا .
ثم لما طاب الريح سافر حتى دخلا بلاد الديبول « 1 » فأقام فيها شهرين وثلاثة أيام ثم خرجا عنها لثلاث خلون من رمضان سنة ثماني عشرة وستمائة وقصدا ظفار ، فلمّا دخلاها أقاما فيها ثمانية عشر يوما ثم توفي الشيخ بها في شوال غالبا من سنة ثماني عشرة وستمائة ، قاله الجندي .
وقبر هنالك وقبره من القبور المشهورة بالبركة واستجابة الدعاء .
وخلف في اليمن ثلاثة أولاد محمد وأبو بكر وعمر ، فمحمد لا عقب له وأبو بكر له عقب موجودون في الوحيز قاله الجندي .
هامش
( 1 ) لعلها في بلاد الهند .