قال الجندي : وقد دخلت المسجد وتبركت بآثار الشيخين نفع اللّه بهما ، والوحيز ب ( فتح الواو وكسر الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وآخر الاسم زاي ) وهي قرية من قرى تعز ، وناحية من نواحيها في طرفها من الناحية الغربية سكنها الشيخ مدافع وذريته فيها إلى الآن .
وصحب الشيخ مدافع جمع كثير من أعيان الصوفية والفقهاء كعثمان بن ساوح ، وعلي ابن أحمد الرميمة ، وعمران الصوفي ، من جبلة وغيرهم .
وكان للشيخ مدافع بنتان خطبهما منه بعض أعيان أهل الدين والدنيا فلم يقبل أحدا منهم فسأله بعض خواصه عن ذلك فقال : أزواجهن من وراء البحر سيصلون عن قريب .
فلمّا وصل الشريف أبو الحديد وأخوه أزوجهما عليهما فعلم صدق ما كان قاله له وأنه قاله عن طريق الكشف « 1 » .
ولما دخل الملك المسعود يوسف بن الكامل اليمن وملكها واتفق في أيامه خروج مرغم الصوفي في جبل سحمر ب ( فتح السين والحاء المهملتين والميم المشددة وآخره راء ) وجرى له ما هو مشهور ما سنذكر منه إن شاء اللّه تعالى ، وحرم الملك المسعود في ذلك الوقت لبس زي الصوفية وعاقب الناس على فعله ، ثم جرى له مع الشيخ فرج النوبي ما قد ذكرناه وتاب عن معارضة الصوفية واحترمهم .
وكان من عاداته أن ينزل من حصن فيقف في المطعم يطعم الجوارح الصيدية فرأى يوما من الأيام جمعا كثيرا من العسكر وغيرهم يروحون طريق الوحيز فسأل عن ذلك فقيل له : إنهم يروحون لزيارة رجل من الصوفية كبير الحال فبحث عنه ، فأخبر أن له قولا عند سائر الناس ، ومحلا جسيما عند العالم ، فأحب أن يطلع على أمره فقصده وأظهر أنه يريد زيارته فوصل إلى بابه ، وكان من عادة الشيخ مدافع أنه لا يجتمع بأحد ولا يدخل إليه أحد بعد صلاة الصبح إلى
هامش
( 1 ) وما يعلم الغيب إلا اللّه ، هذه من حكايات القصاص غفر اللّه لهم .