واجتمع بمشايخ الصوفية وكان كثير البحث معهم ، وألف كتابا في النحو سماه المقتصد ب ( فتح الصاد ) وأهداه إلى السلطان الملك الأشرف فأثابه عليه خمسمائة دينار وملّكه فتجهّز منها وتزود لسفره إلى مكة ، وكان سفره من زبيد في رجب من السنة المذكورة .
فلمّا انقضى حجه سار إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فزار الضريح النبوي ثم رجع إلى بلاده على طريق البحر فوصل مدينة زبيد في المحرم أول سنة تسع وتسعين [ وسبعمائة ] فأقام فيها إلى سلخ جمادي الأخرى وألف في مدة إقامته فيها كتابا في الغزو والجهاد سماه تحفة السلاطين وأهداه إلى السلطان فأثابه أيضا خمسمائة دينار أخرى فتجهز منها وتزود إلى بلاده .
وكان عبدا صالحا ، متخليا للعبادة والتدريس والإفادة ، مشهور الفضل والصلاح ، أعاد اللّه علينا من بركته في الدنيا والآخرة .
« [ 1221 ] » أبو الفضل مختص بن عبد اللّه المظفري الملقب نظام الدين
كان حازما ، كبيرا ، مقدما ، أميرا ، عالي الهمة ، وكان مولى لغازي بن جبرئيل المقدم ذكره ، ثم خدم السلطان نور الدين فجعله أتابك ولده المظفر فأحسن تربيته وأدّبه ، وكان يضرب المثل بأدبه في اليمن فيقال : أدب مختص .
فلمّا صار الملك إلى السلطان الملك المظفر حمل له طبلخانة وأقطعه اقطاعا جاملا ، فكان كفئا لما ندب له .
وكان شجاعا ، مقداما ، ذا همة عالية ، وكان راغبا في طلب الأجر وبقاء الذكر ، كثير الصدقة ، وله من المآثر الدينية مدرسة بزبيد وهي المعروف . . .
هامش
( [ 1221 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 43 ، 45 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 93 - 94 .