« [ 1217 ] » أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي الفقيه الشافعي المؤرخ الملقب بهاء الدين
كان فقيها ، فاضلا ، متفننا ، عارفا ، مشتغلا بفنون العلم ، وهو الذي تصدّى لجمع فقهاء اليمن ومعرفة طبقاتهم وحفظ ما حقق من وفياتهم بعد ابن سمره مع اشتغاله بعدة من فنون العلم والارتحال في طلبها ، ومحن بقضاء موزع فأقام هنالك مدة .
وكان محتسبا « 1 » في مدينة عدن فأخذ فيها عن أبي العباس أحمد الفقيه علي بن أحمد الحرازي المقدم ذكره وعن غيره ، وأخذ عن عدة من العلماء الأكابر كالإمام أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي ، وأبي محمد صالح بن عمر البريهي وعدة من أفاضل العلماء ، وولي بعد ذلك التدريس في عدة مواضيع ، وكان محتسبا في مدينة زبيد سنة خمس عشرة وسبعمائة .
وكتابه الذي جمعه في تاريخ فقهاء اليمن « 2 » يدل على علم واسع ومعرفة الرجال قديما وحديثا ، ولم يستوعب أحد ممن قصد ذلك وتصدى له كاستيعابه ، ولولا جمعه وبحثه واستقصاؤه ما تصدّيت له [ تصنيف ] « 3 » كتابي هذا ولا اهتديت إلى شيء من ذلك ، ولكني هذبت ما جمعه ، ورتّبت ما وضعه ، وذيّلته ممن تبعه ، فهو الذي شجعني على ذلك ، ودلني الطريق إلى ما هنالك ، فهو في السلم شيخي وإمامي ، وفي الحرب ترسي وحسامي ، برّد اللّه مضجعه ، وأنّس مصرعه .
هامش
( [ 1217 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 1 / 49 - 55 ، 2 / 23 - 25 ، السخاوي : الإعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، ص 134 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 164 ، الزركلي ، الأعلام ، 8 / 25 ، 26 .
( 1 ) المحتسب : من الوظائف المشهورة في الإسلام ، وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا أظهر فعله ، وهذا الأصل له سند في القرآن الكريم حيث يقول اللّه تعالىوَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَسورة آل عمران ، آية [ 104 ] . وكانت في العهد الرسولي تتبع السلطان مباشرة .
الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 391 ، الفيفي : الدولة الرسولية ، ص 355 - 356 .
( 2 ) يقصد به كتاب السلوك في طبقات العلماء والملوك والذي قام بتحقيقه محمد بن علي الأكوع رحمة اللّه عليه .
( 3 ) الصواب " لتصنيف " .