« [ 1173 ] » أبو عبد اللّه محمد بن علي الكاشغري « 1 »
نسبة إلى بلد بأقصى بلاد الترك ، ( وشينا معجمة ساكنة ) « 2 » هكذا قاله ابن خلكان .
قال الجندي : وكان في أول أمره حنفي المذهب فأقام في مكة أربع عشرة سنة صنّف فيها كتاب سماه " مجمع الغرائب ومنبع العجائب " « 3 » في أربعة مجلدة ، وانتقل إلى مذهب الشافعي هنالك فقيل له في ذلك : ما السبب ؟ فقال : رأيت القيامة قد قامت والناس يدخلون الجنة زمرة بعد زمرة فصرت مع زمرة منهم فحدثني شخص منهم وقال : تدخل الشافعية قبل أصحاب أبي حنيفة فعزمت على اتباع مذهب الشافعي لأكون من المتقدمين .
وكان متظاهرا بمذهب الصوفية ، وابتنى ربطا كثيرة في أماكن متفرقة ، وحكّم جماعة أيضا ، ولما رأى الغالب في اليمن مذهب الشافعية تظاهر به وقرأ كتبه ، فقرأ المهذب في إب على الفقيه يحيى بن إبراهيم الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
وأما النحو واللغة فوصل من بلده وهو عارف بهما فاهم فيهما ، وفي كتب التفسير والوعظ وغالب مصنفات ابن الجوزي ، وضبط عنه محمد بن علي بن عيسى كتبا منها .
ولما أقام في قرية اليهاقر وابتنى بها رباطا لأصحاب أبي السرور فحصل بينهم وبينه مقاولة وتحاسد وصار وهم إلى عند الشيخ فعاتبه ، وقال له : إذا ما دعوت شيخك وأجابك وإلا دعوت شيخي وأجابني فاستعفى واستغفر ، ومن هنالك ترك التظاهر بالتصوف ومال إلى طريق الفقه فرتبه القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد العمراني المذكور أولا في المدرسة المظفرية .
هامش
( 1 ) كاشغر : تقع على حدود الصين الغربية ، وهي مشهورة بالخيرات والمتاجر والبضائع ، وقد اشتهر بها أناس كثيرون .
الحميري : الروض المعطار ، 489 .
( [ 1173 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 143 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 602 - 603 ، الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، 1 / 368 ، الفاسي : العقد الثمين ، 2 / 317 ، السيوطي ، بغية الوعاة ، 1 / 230 .
( 2 ) وردت في جميع النسخ هكذا .
( 3 ) كتاب مجمع الغرائب ومنبع العجائب في غريب الحديث وأوهام رواته ، يقع في أربع مجلدات ، وقد ألفه في مكة خلال مجاورته بها . الأكوع : المدارس الإسلامية في اليمن ، ص 111 .