تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2030

مساهمون:

ص٢٠٣٠

« [ 1175 ] » أبو عبد اللّه محمد ذو الرئاستين بن الشيخ الفاضل بقية الملك محمد ذي الرئاستين محمد ابن بنان الأنباري بلدا الملقب أثير الدين

كان فقيها ، عالما ، بارعا في فنونه ، قدم اليمن مع سيف الإسلام طغتكين بن أيوب المقدم ذكره سنة تسع وسبعين وخمسمائة وعمره يومئذ اثنان وسبعون سنة وقد خبر سيف الإسلام علمه وأمانته وحاله وكماله ، وكان في غاية من الوجاهة والنبهاهة . قال : سمعت كتاب الشهاب وأنا ابن ثلاث سنين ، فسمعه عليه القاضي إبراهيم بن أبي أحمد في جماعة ، وكان القاضي إبراهيم قارئ الكتاب وذلك في جامع عدن سنة قدومه ، وكان ابن سمرة من جملة السامعين ، ثم أخذ عنه إبراهيم سيرة ابن هشام . قال الجندي : وهو طريق سماعنا بها في بعض الطرق لشيخنا أبي العباس أحمد بن علي الحرازي . قال ابن سمرة : وأدرك القاضي الأثير رئاسة في اليمن وحالا من الدنيا إلى أن غضب عليه سيف الإسلام ، فأدحض حجته ، وانتهك حرمته ، وصغّر جاهه ، وثلبه ، وغمضه ، ونسبه إلى الخيانة ، وانتقصه ، ثم صرفه عن القضاء في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وحمّله رسالة إلى بغداد فحملها ، وعاد من بغداد إلى مكة في سنة اثنتين وثمانين ، وكتب من مكة كتابا إلى سيف الإسلام يقول فيه :
وما أنا إلا المسك عند ذوي النهى * أضوع وعند الجاهلين أضيّع
ولم يدخل اليمن بعد ذلك ولا عرف له رجوع إليها إلى أن توفي ، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه . وبنان ب ( ضم الباء الموحدة وفتح النون ثم ألف ثم نون ) واللّه أعلم .
هامش
( [ 1175 ] ) ترجم له ، ابن سمرة : طبقات فقهاء اليمن ، ص 230 ، الجندي : السلوك ، 1 / 467 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 568 .