وكان قد ابتنى رباطا في ساحل موزع وغرس هناك نخلا كثيرا ، وكان يختلف إليه في أيام ثمرته ويعود إلى تعز عند انقضاء ثمرته ، فنزل مرة إلى هناك في سنة خمس وسبعمائة كجاري عادته فأدركته الوفاة هنالك فتوفي بها وقبر إلى جنب قبر الفقيه الصالح عبد اللّه بن الخطيب .
قال الجندي : وقد زرت قبرهما مرارا أيام محنت بقضاء موزع ، قلت : ومن مصنفاته " مختصر أسد الغابة في أسماء الصحابة " ، وهو مختصر حسن في بابه مفيد جامع وله مصنفات غيره واللّه أعلم رحمة اللّه عليه .
« [ 1174 ] » أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أبي القاسم المزجاجي الصوفي
من بيت نسك وصلاح وزهد وفلاح .
كان مولده في رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة فلمّا تعلم القرآن وشب انتقل من قريته إلى مدينة زبيد واشتغل بالطلب ، وصحب الشيخ الصالح إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي المقدم ذكره ، ولازم صحبته ملازمة شديدة حتى كان من أكابر أصحابه ، ونسك واجتهد ولزم طريقة القوم ، وحج إلى مكة المشرفة وسار مسيرة أهله من العبادة وترك مخالطة الناس واعتزلهم فلاحت عليه مخايل الخير وظهر عليه سر السّر .
ثم استدعاه السلطان الملك الأشرف لصحبته فكان من أكرم جلسائه ونال منه شفقة عظيمة وحل عنده محله جسيمة وعظمة ونحّله وخوّله وموّله فكان يتوسط للناس في أفعال الخير .
واشتغل بطلب العلم كثيرا ، وابتنى مسجدا حسنا في زبيد ملاصقا لبيته .
وسايرته مرة من مدينة زبيد إلى تعز فرأيت منه أخلاقا رضيه وسيرة مرضية ومحافظة على الصلوات وملازمة على الأذكار والدعوات وعلى الجملة فأمثاله قليل واللّه أعلم .
هامش
( [ 1174 ] ) ترجم له ، ابن حجر العسقلاني : إنباء الغمر ، 3 / 380 ، السخاوي : الضوء اللامع ، 9 / 188 ، الشرجي : طبقات الخواص ، ص 151 .