تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2014

مساهمون:

ص٢٠١٤
وكان صاحب كرامات كثيرة ومكاشفات ، درّس في مسجد السنة بذي جبلة مدة طويلة ، فتفقه به جماعة من الأكابر والأصاغر ، فممن أخذ عنه الفقيه عمر بن سعيد العقيبي وغيره ، ولا يعرف لعمر بن سعيد شيخ غيره ، خاصة في الفقه . قال الجندي : أخبرني الثقة قال : كنت أتولى خدمة الفقيه محمد بن عمر فخرجت معه يوما إلي الغيل لأغسل له ثيابه بحضرته ، فبينا أنا وهو قعود إذ أقبل فقيه من المشيرق يعرف بالخضر يمشي حافيا ونعله في يده فلمّا رآه الفقيه تبسم وقال : يا فقيه هذا فلان قد جاء يريد السلام عليّ ، ثم قال : لا إله إلا اللّه ، قلت : فما حمله على المشي حافيا ، قال : كراهية أن يدعس على ما بناه الأمير فخر الدين أبو بكر علي بن الرسول ، وعن قريب يبنى بنو الرسول بجبلة مدارس ويقعد فيها مدرسا ، ثم وصل الفقيه الخضر المذكور إلى أبي عبد اللّه محمد بن عمر وسلم عليه فرد عليه الفقيه وتسالما مسالمة مرضية ، ثم تباحثا ساعة عن مسائل ، ثم توادعا وعاد الخضر من حيث جاء ، ثم لم تطل المدة حتى بنى بنو الرسول المدارس وطلبوا الفقيه الخضر من حيث هو ، ودرس في المدرسة الرسولية . ولما نشأ ولد الفقيه أبي القبائل وكان الفقيه يحيى بن سالم من أصحاب أبيه أحب أن يجعله مكانه ، وكان يصحب القاضي الرشيد شاد الدواوين السلطانية المظفرية ، فقال له الفقيه يحيى ابن سالم : أريد منك الإعانة في ترك ولد الفقيه أبي القبائل مكان أبيه ، فقال سمعا وطاعة ، ثم بعث الرشيد إلى الفقيه محمد بن عمر أن يعمل له حسبة المسجد ، فضاق ذلك به وشق عليه لأنه لا يطلب ذلك إلا ممن استخبر ، وبلغ ذلك الفقيه عمر بن سعيد فشق به ، ثم تقدم بعض أصحابه إلى الأمير فخر الدين أبو بكر بن الحسن بن علي بن رسول فأمر بقصره عن التعرض للفقيه .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2014 | علي بن حسن الخزرجي