ألا يا صاحب اللهج * خل اللهج مفتوح
فنظرة من حبيبي * ترد القلب والروح
وكان يقول :
سمعت الناس في رنة * يقولون باكر العيدي
وعيد الناس دنياهم * وعيدي أنت يا سيدي
وكان يقول إنما الحب علة من عشق ما دخل قلب إلا سمسمه ، إنما الحب يصلح للذي ما حصّل في يمينه أنفقه ، وكان يقول : خاض بحر الهوى هذا القدم كل عاشق عندي يبقى عدم .
وكان يقول : فتّشت قلبي فلم أجد فيه غير اللّه .
ويقال إنه وصل مصحوب الشيخ محمد بن عمر يقف معنا إلى أن يأتي كتاب السلطان وأجوّب له ، فوقف عنده في الرباط متجورا فكتب السلطان إلى الشيخ ابتدأ أوله : الشاكر للّه الباري محمد بن عمر بن موسى النهاري إلى السلطان الأصغر الملك المجاهد إن خليت لنا قدحنا ، خلينا لك طاستك ، وإن كسرت قدحنا كسرنا طاستك ، [ ومن كفى شر الناس كفى الناس شره ] « 1 » ، والذليل من يغلب صاحبه ، ومن لم يصدق يجرب ، فيا عزيز ذا الفرس والميدان .
فلمّا وصل كتابه إلى السلطان وقرأه التفت إلى حرفائية وقال : ما المعنى بهذا ؟ فقالوا له :
أنت مولانا أولى من عرف ، واللّه لولا أنه فاعله ما كان قائله ، ثم أمر من يجوب له بإعفائه من كل من كسر عليه في كل سنة ، فلم تجر أقلامهم في الورق ، فقال السلطان هذا أول الدليل ، فأخذ السلطان الملك الدرج وكتب فيه ذمه له بيده وإعفائه من المنكسر ، فالتفت الشيخ رحمه اللّه إلى ابن إسماعيل وقال له : يا ابن إسماعيل الذي أنت تخافه جوّب لك بلسانه ويده ، وخرج الكتاب من زبيد الساعة ويأتيك غدا مثل هذه الساعة لا تخف دركا ولا تخشى ، ومن جرّا قلمه كمن مشى قدمه ، ضمنتك حيا وميتا ، ضمان عنب في كرمه لا ينتقص ولا يبتخس .
هامش
( 1 ) وردت في طبقات الخواص ، 284 ، « ومن كفا شعير الناس كفا الناس بره »