جاءها ترجمان غرائب الحكم سيد العرب والعجم مقراب سر هداه خطوط الأقلام التي سطّر بها يد القدرة في ألواح الأفهام فحينئذ عربت بلسان قاموس الرسالة ، واهتدت بمنارات أنوار الدلالة ، لا تجد غير اللّه في جميع ما شرع رسول اللّه ، اللهم ارزقنا قافيته في القيامة واجمع بصورته صورنا في دار السلامة ، وانظمها في سلك سره على بساط الكرامة ، اللهم احفظنا من الزلل في الأقوال والنيات والأعمال وارخص قلوبنا من خطرات الآمال ، واشهد بأنك أتاك الجلال والجمال وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله ما بدأ هلال . ومن كلامه أيضا رحمه اللّه قوله : لما سمعت قلوب العارفين قوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » وضعوا رحائلهم على نجب « 2 » العزائم ، وتزودوا من الدارين بزاد القناعة وسرورها في المهامة الوجدانية ، وحدوها بنعم روحانية لتطرب وتسلو عن آمال الأمنية والعلل الحسية فإذا عرست فأمن فيه من قطع القاطع ومنع المانع سمعت قراء الترحيب وجلساء الحبيب من غير وجه مرحبا بالذين يريدون وجهه فلا يزالون في منادمة الحبيب وجوار القريب [ إلى أن يلوح لهم ] « 3 » نور الجلال ويستولي عليهم هيبة الجمال فلا تجدون إلى البقاء سبيلا ولا إلى الرجوع دليلا ، قد غابوا في حال الحضور ، وضاعوا في ظهور النور ، شعر :
يلوح لهم في حضرة الحق شاهد * يدل على أن الشواهد واحد
فلا عارف يفنى ويبقى بحاله * ولا مخبر عن صادر وهو وارد
فيامن عاين رتب القوم ولم يهجر مضاجع النوم ، اقرأ على النفس إذا أوتيت نعت المنون وقل لها : إنما يخبرون بما كنتم تعملون ، فإذا سمعت بإذن العقول امتلئت السعي في طريق الذين
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية [ 54 ] .
( 2 ) نجيب : الإبل بضمتين ، هي عتاقها التي يسابق عليها . انظر : الرازي ، مختار الصحاح ، ص 646 .
( 3 ) [ ] غير مقروءة في « الأصل » والمثبت من « ب » .