قد فرغوا عنهم بشغلهم به لا يعرفون الأزمنة ولا يعرجون على الأمكنة وهبنا لهم الكرامة السرمدية والنعمة الأبدية وصلّى اللّه على النبي وآله وصحبه وسلم . ومن كلامه أيضا : لما جد الطالبون في جادة العلم إلى الجناب المقدس اعتنوا بملاطفة التقريب إلى لقاء الحبيب فما زالوا يسعون في قطع مفاوز الحجب أحادي الذكر يحدوهم بألحان التوحيد إلى أن لاح منار الحضرة في رحاب الترحيب « أنا جليس من ذكرني » « 1 » فأناخوا بجانب الغرام في حضرة الملك الدائم لا حيث ولا جهة ولا أوان ولا إمكان ، فإن قيل كيف حرم الجواب واين فسرك محض جل ذاك الحي عن التكييف وتتره عن وصف الواصف ، وقول كيف فرد صمد ليس له حد ولا جهة فأين الأشياء مع قربه إليها فلا يدرك ، شعر :
لم أجد في دار ليلى أحدا * غيرها يوجد بها أبدا
لقد تجلت لفؤادي جهرة * كان ذاك الخلل منها سرمدا
غيبتني عن وجودي فأنا * مثل من أعطى على النار هدى
وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد ذي الخلق العظيم وعلى جميع الأنبياء والصلاة والسلام .
قال علي بن الحسن الخزرجي : وقد طولت هذه الترجمة بما أثبت فيها من كلام الشيخ رحمه اللّه والذي ذكرته من كلامه قليل من كثير ، قد جمع بعض الناس من كلامه جزء ممتعا يحتوي على فصول كثيرة ومكاتبات وأجوبة وخطب وغير ذلك ، وهو عزيز الوجود .
وكانت وفاة الشيخ رحمة اللّه عليه في غرة ذي الحجة آخر شهور سنة عشرين وسبعمائة .
وكان والده رحمة اللّه عليه فقيها ، خيرا ، وكان من أصحاب الشيخ أبي الغيث بن جميل رحمة اللّه عليهم أجمعين خصيصا به معدودا في أصحابه نفعنا اللّه بهم جميعا .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1 / 108 وغيره .