قَلِيلًا
« 1 » ومن كلامه أيضا : وبعد فلو لا أن المتكلم أزلا على لسان كل متكلم ابدأ ما نطق أحد بشيء بل هو الذي أنطق كل شيء وليس كمثل كلامه شيء ، كما
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » ، وهذا لسان العرب حقيقة حقا وفي شريعة الحقيقة الأعمال بالنيات شريعة صدقا ، وكل متولي إلى جهة أثبت فيها معنى غير ذات اللّه تعالى ، فما اسمعه
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » فمعذور من طريق لا يسأل عما يفعل ومدرك من حيث وهم يسألون ، والشريعة والحقيقة بحران ساحلهما واحد
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 4 » وجعل بين البحرين حاجزا كنه معناه أإله مع اللّه تعالى ، والعقل والمعقول حجابان إذا طلعت فيها شمس نور العظمة اضمحلت آلات علم الجنس وبقيت ذات الشمس مذهبة جميع الأفناء واللبس ، حينئذ استراحت الأرواح من مجاورة وجود الأشباح ، وغرد طائر الفقر على فنن سدره منتهى حضرة القدس ، بألحان معناها أوجدها أفناها كأن لم تغن بالأمس ، ومن عاين باين ، والقى الألواح على العبارة وبقي على الفطرة الأزلية والراحة الروحانية ، لم يكن شيء مذكورا . ومن كلامه أيضا :
أما بعد فإن سافرنا عن أوطان المحسوسات إلى الحضائر القدسيات على نجائب الهمم التي تحدي بنغم التوحيد والتمجيد والتغريد والتسبيح والتقديس ، وبينات الآيات قد جعلوا زادهم القناعة وشرابهم سلسبيل الطاعة فإن ناخوا في رياض الرضاء يسمعون ترحيب الملائكة مسلّمين
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 5 » امتطت عن وجوههم فما يرون سواه أدناهم به في حجال قربه في الحلل يمسون وفي ديمومية الدوام ينعمون
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
« 6 »
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية [ 85 ] .
( 2 ) سورة الشورى ، آية [ 11 ] .
( 3 ) سورة البقرة ، آية [ 115 ] .
( 4 ) سورة الرحمن ، آية [ 20 ] .
( 5 ) سورة الرعد ، آية [ 24 ] .
( 6 ) سورة الأنبياء ، آية [ 103 ] .