تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 1999

مساهمون:

ص١٩٩٩
ومن كلامه أيضا : إذا هبت رياح الملاطفة من الجناب المقدس استنشقها قلوب العارفين [ . . . ] « 1 » العزم والقبول فحينئذ تحن إلى الحبيب حنين يشوق ذلك النسيم ويقبل إلى الجناب المقدس يتبختر في حلل الرضاء ، فينادى بهم من حيث لا حيث مرحبا بأحبابي يحبون لقائي ويبغون رضائي اليوم أنزلهم بساط قربي واجعلهم من خاصة حزبي ، أسقيهم من عين التسنيم وأدخلهم دار النعيم ، شعر :
ألا حبذا ذاك النسيم الذي به * تعيش قلوب العارفين وتنعم ويجيء ويفنى في رياض رياضه * وسئلوا عن الكونين حقا وتسلم
فإذا استنفر بهم المكان الذي لا يشبه الأوطان وثملوا من شراب العيان قال لهم نديم الحضرة : هلموا إلى مواطن الفناء فالعجز عن درك الإدراك والبقاء مع المحبوب من الحسن إشراك ، شعر :
إذا كان قلبي قد فنى في جلاله * هنيئا مريئا فلقلبي والبقا أسائله عن شرح حالي يقول لي * أبعد لقائي أو دوني ملتقا
يا هذا أخّر صاحب الهمة العلوية الحضرة وأخر صاحب الهمة الدنيوية الطرد . ومن كلامه أيضا : يا هذا شغلك بك حجاب كشف لا يبسطه عنك إلا سبائك لك فلا تخرج عن الأعمال الجسمانية بعد إتيانك بهؤلاء الأذكار الروحانية بعد صحة خروجك عنها من عباد اللّه من ذكر من غير واسطة حنان قد أغناه اللّه في الأزل سمّاع ذكر اللّه للّه في الأبد ولذكر اللّه أكبر واللّه يعلم ما تصنعون . ومنه قوله : السيء كل السيء علمك أنك لا شيء والذي يعلم ذلك من العبد هو السر الرباني الأزلي الذي كان قبل خلق الزمان ، لا بل خلق السماوات وكان منعما في نسيان العرفان آنسا ما أنس الرحمن وصلّى اللّه على محمد صاحب البيان والبرهان .
هامش
( 1 ) [ ] كلمة غير واضحة في جميع النسخ .