تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2003

مساهمون:

ص٢٠٠٣
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
« 1 » فإذا سلكت السبيل بالرفق خشية أن تمل فالقليل من العمل الخالص خير من الكثير المنساب ، وأهل الهمم قد اعتزلوا عن الوجود في فناء حضرة شاهد ومشهود .
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
« 2 » إذا بقيت فيهم بقية التبليغ غير غيرهم وعلى الحقيقة غير شيء . وسئل رحمه اللّه عن القرآن هل هو محدث أو قديم ، وكان صورة السؤال سأل بعض الأخوان عن قوله صلّى اللّه عليه وسلم « القرآن كلام اللّه تعالى منه بدأ وإليه يعود » « 3 » فأجاب المعترف بالتقصير الراجي رحمة السميع البصير أي منه بدأ علمه وإليه يرجع حكمه ، بدا من يفاع الامتناع إلى حضيض الأفهام ، لا من جهة يحويها الحد والكيف ، ولكن من حيث لا حيث ، وإليه يرجع كنه علمه إليه لا من طريق كان صامتا فتكلم ولا متكلما فصمت تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، قال عز من قائل :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 4 » وإليه يرجع الأمر كله ، وما كان علم الساعة والأمر يعزى إلى غيره في علم أهل التحقيق ، فيرجع وإنما جعل للوسائط مبينة الاستقامة الحدود والشرائع منها على فضل أهل الفضل من نبي أو وصى وولي فتكلم بالقرآن على ألسنة أهل الإيمان لا بالحرف والصوت وأنموذج عبارة
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
« 5 » وهو على الحقيقة غير محدود بالحرف والصوت لقوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 6 » والباطل يقع على المحدود وغير المحدود منزه عن ذلك ، فجرى الجواب من المعترف بالعجز وقصور العلم بدليل :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية [ 17 ] . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية [ 103 ] . ( 3 ) رواه الطبراني في صريح السنة . ( 4 ) سورة فصلت ، آية [ 47 ] . ( 5 ) سورة القمر ، آية [ 17 ] . ( 6 ) سورة فصلت ، آية [ 42 ] .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 2003 | علي بن حسن الخزرجي